إن الأهمية الإستراتيجية لوظيفة العلاقات العامة لا تتضح تماماً إلا عندما تواجه الحكومات أو المؤسسات أزمة ما تهدد وضعها ومقدرتها على العمل والمنافس أو تهدد وجودها ذاته وقدرتها على البقاء ، في أوقات الأزمات تصبح المؤسسات عرضة لمراقبة الإعلام فتقوم وسائل الإعلام والجمهور معاً بوضعها على طاولة التشريح لفحصها بدقة وتصبح جميع حركات المؤسسة وسكناتها موضع مراقبة وتحليل وانتقاد من جمهورها بجميع شرائحه ، خاصة أن مصالحهم مرهونة بنجاح المؤسسة أو فشلها، ولذلك فهم عادة يهتمون بتتبع ما ستؤول إليه حال المؤسسة أو الجهة التي تتعرض للأزمة في نهاية الأمر.
والأزمة هي نقطة تحول في موقف مفاجئ يؤدي إلى أوضاع غير مستقرة ما يهدّد المصالح والبنية الأساسية وتحدث عنها نتائج غير مرغوب بها كل ذلك قد يجري في وقت قصير يلزم معه اتخاذ قرار محدّد للمواجهة تكون فيه الأطراف المعنية غير مستعدة أو قادرة على المواجهة وتظهر الأزمة عندما تخرج المشكلات عن نطاق السيطرة، وتتلاقى الأحداث، وتتشابك الأسباب بالنتائج ويفقد معها متخذو القرار قدرته على السيطرة على المؤسسة وعلى اتجاهاتها المستقبلية. المزيد …
قد يختلف الكثيرون حول تعريف الفساد، إلا أن التعريف الأكثر شيوعاً، هو يتبناه البنك الدولي: “استغلال أو إساءة استخدام الوظيفة العامة من أجل تحقيق مصلحة خاصة” والفساد كظاهرة عالمية معولمة لا يستثنى منها أي من النظم السياسية سواء كانت شمولية او ديموقراطية، مع فارق في اتساع رقعة الفساد وتأثيرها على عملية التنمية.
وفيما يمكن الحديث عن فساد شركات أو موظفين كبار في البلدان المتقدمة ذات النظام الديموقراطي، فإننا في البلدان النامية ذات الحكم الشمولي يمكننا الحديث عن فساد يتوطن في بنية النظام وبنية مؤسسات الدولة، ويُظهر بشكل فاقع الفارق بين شكلين للفساد، الأول فساد كبير أبطاله موظفين كبار ورجال المال والأعمال والسياسيين ويأتي موقعهم في قمة الهرم، مجاله الحيوي المشروعات الكبرى وتلزيمات الاستثمار. والثاني فساد صغير يعمل من خلال جيوش موظفي مؤسسات الدولة المختلفة ومجالهم الحيوي التسيير اليومي للمعاملات، وهذا النوع من الفساد يجد بيئة حاضنة نموذجية في ظل الترهل البيروقراطي.
وإذا كان ثمة خلاف على تعريف الفساد ومستوياته وأشكاله، فمما لا خلاف عليه هو أن القضاء النزيه والإعلام الحر هما أهم أدوات مكافحة الفساد . لكن حين يصل الفساد إلى سلطة القضاء والإعلام يصبح الحديث عن مكافحته ضرباً من العبث، بل ويستغل لتصفية حسابات خاصة ضمن منظومة الفساد نفسها . المزيد …
ترتبط ذكرى احتلال العراق في أذهان الكثيرين بمشهد تحطيم التمثال الضخم لصدام حسين في ساحة الفردوس ببغداد في 9 نيسان 2003 ، المشهد الذي يلخص نتيجة الحرب لدى معظم الأمريكيين ، تسابقت في بثه محطات التلفزة العالمية والعربية ، وخدمات الكابل الإخبارية ونشرته الصحف ملوناً على صفحاتها الأولى .
والذين شاهدوا الحدث رأوا عراقيين مبتهجين ، يتسلقون التمثال ويحاولون تحطيم قاعدته الإسمنتية بمطارقهم ، إلى أن تتقدم مدرعة أمريكية ويتولى جنودها تغطية رأس تمثال الرئيس بعلم أمريكي ( ثم استبداله سريعاً بعلم عراقي ) ثم تحطيم التمثال وجره بالمدرعة ودحرجته في الشارع .
قد بلغ سرور ( رونالد رامسفيلد ) وزير الدفاع الأمريكي حداً جعله يصرح بأن هذا المشهد يذكره بسقوط جدار برلين وقال ( إن صدام حسين يأخذ اليوم مكانه الصحيح إلى جانب كل الحكام المستبدين المهزومين أمثال هتلر وستالين ولينين وتشاوشيسكو ، أما الشعب العراقي فقد بدأ مسيراته نحو الحرية ) . ولم يحدد رامسفيلد أن دحرجة تمثال صدام حسين قد تمت على يد القوات الأمريكية في حضور جمهرة من العراقيين لم تتعدّ المئة شخص ، أي أقل من عدد الصحفيين الذين حضروا لتخليد تلك اللحظة ، وما من محطة تلفزيونية واحدة نقلت صوراً لكامل ساحة بغداد الرحبة الفارغة إلا من بعض الدبابات ، فالحادث الذي لم يحضره إلا قلة من العراقيين نُقل على شاشات التلفزيون باعتباره الحدث الأهم والدليل القاطع على ترحيب العراقيين وفرحهم بالإحتلال الأمريكي . المزيد …
في التاسع عشر من آب / أغسطس / عام 1839 أعلن فرانسوا أراغو زعيم الحزب الجمهوري الفرنسي اختراع التصوير الفوتوغرافي مؤكداً حسب قوله أن هذا الاختراع سيساهم بشكل كبير في اكتشاف عجائب الشرق وبعد أشهر قليلة من إعلان فرانسوا هذا الاختراع العظيم انطلق فريق من المصورين في رحلة إلى الشرق يتقدمهم المصور الفرنسي فريدريك فيسك ، فيسك كان أول مصور يدخل فلسطين وعلى الفور أخذ بالتقاط صوره الفوتوغرافية لتمسح عدسته أهم معالم فلسطين الدينية والتاريخية، وعلى الطرف الآخر من المعادلة كانت الحركة اليهودية حاضرة بقوة ففي العام نفسه لاختراع التصوير أعلن اللورد شافتسيري أحد أبرز دعاة اليهود في مقال نشرته صحيفة كولدتولي ريفيو أن فلسطين “أرض بلا لشعب بلا أرض “.
الضحية الأولى
كانت الصور التي التقطها الفريق المذكور بقيادة فيسك تخلو بمعظمها من العنصر البشري لأسباب ديمغرافية عائدة إلى توزع السكان وانتشارهم في أماكن متباعدة وأخرى تقنية تتعلق ببطء عالق العدسة ( shutter speed ) في كاميرات التصوير آنذاك الأمر الذي يؤدي عند التقاط الصورة لأشخاص في حالة حركة إلى ظهورهم على شكل أشباح ما جعل المصورين يتجنبون تصوير البشر أمام هذه الحالة أي خلو الصور من العنصر البشري انبرى زعماء اليهود مستغلين اختراع التصوير لتحويل أكذوبة ” شافتسيري ” إلى واقع محفور في أذهان الشعوب الأوروبية وعمدوا لشراء الصور الأُولى لفلسطين ونشرها بين الجاليات اليهودية وغير اليهودية في العالم عموماً وأوروبا خصوصاً مستخدمين في الوقت عينه صفحات الجرائد لنشر تلك الصور مع تعليقات بسيطة عليها ، لتكون الصورة الصحفية أول سلاح استخدمه أولئك في وصولهم إلى فلسطين . المزيد …
ملاحظة : المراد بكلمة زبون أو عميل هو الشركة أو المؤسسة التي استخدمت خدمات العلاقات العامة لإجراء بحث ما أو برنامج ما .
و المقصود بالمنتج هو الخدمة أو النشاط أو البضاعة أو ما شابه المعنية بعمل العلاقات العامة .
لقد أصبح بالإمكان اليوم القيام بالعديد من نشاطات العلاقات العامة الحرفية في العالم ، وذلك بسبب تمتع معظم الدول في العالم بوسائل إعلام حرة وحتى في الدول التي تحكمها حكومات دكتاتورية فقد أصبح بإمكان الصحفيين وبشكل عام أن يستخدموا المواد الإعلامية التي يحتاجونها بعد الحصول عليها من مصادر أجنبية . وحتى في الدول النامية فإن وسائل الإعلام تقوم بنشر تقارير إعلامية لا تختلف من حيث الجوهر عن تلك التي تُنشر في الدول الغنية أو المتقدمة . وبشكل عام فإن الإعلام في جميع أنحاء العالم بدأ يضاهي الإعلام الأمريكي والبريطاني من حيث طبيعة المواد التلفزيونية والإذاعية أو المنشورة وقد أصبح بالإمكان جمع التقارير الإعلامية والمواد السمعية والبصرية المرتبطة بالعلاقات العامة والحصول على إحصاء خاص بآراء الجمهور واستطلاعها بدقة .
و لا يمكن في معظم الحالات التمييز بين التقارير الناتجة عن حملات العلاقات العامة في الدول النامية عن تلك التي تنجم عن الدول المتقدمة . وبالرغم من أن الإعلام في بعض الدول لا يتمتع بالمصداقية المطلوبة بسبب تأثير الرشوة والتأثير عليه بطريقة أو بأخرى والضغوطات المتنوعة التي يتعرض إليها إلا أن مثل هذه الممارسات بدأت تنقرض وحتى في الدول الفقيرة فقد بات العاملون في مجال الإعلام والصحفيون يسعون إلى الارتقاء بأدائهم المهني . وحتى في الدول التي كانت الرشوة تسود فيها فإن العاملين في مجال العلاقات العامة لم يظلوا قابعين تحت سطوتها بل باتوا يجتنبون تقديم الرشوة لضمان نشر تقاريرهم . ومع ذلك فإن تقاريرهم تُنشر في نهاية المطاف . المزيد …
لعل الظروف التي أعقبت نشوء الولايات المتحدة الأمريكية كقوة عظمى على الساحة الدولية فرض على العديد من الدول والتجمعات الإنسانية بناء نوع من الحوار أو نوع من نسج العلاقات مع هذا العملاق الاقتصادي والعسكري الكبير.
إن القارئ للأحداث المفصلية في السنوات الخمسين الأخيرة من محاولة اغتيال جمال عبد الناصر إلى اغتيال السادات فالحرب (الأفغانية – الأفغانية) مرورا بتفجيرات نيروبي والخبر وظهور القاعدة وطالبان إلى الحدث الأبرز (هجمات الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول 2001 في الولايات المتحدة الأمريكية) وما تبعه من الحرب على أفغانستان وغزو العراق وصولا إلى تفجيرات لندن وشرم الشيخ … جميع تلك المفاصل كان فيها عامل سمي حسب المفهوم الغربي التطرف الإسلامي.
وبما أن الحدث الذي حرك سياسة العالم الجديد ( من ليس معنا فهو ضدنا ) قد وقع في عقر دار ذلك العملاق فمن البديهي تأثر الجالية المسلمة بنوع من الأزمة في الثقة من قبل الطرف الأمريكي يعززه بعض الحملات الإعلامية التي يشنها عدد كبير من وسائل الإعلام الأمريكية تحت تأثير الجرح العظيم أو بهدف مقصود من بعض المنظمات التي تناصب المسلمين والعرب العداء وما تولد عنه من بعض الاعتداءات على الجالية المسلمة وبالتالي حدوث قدر من الشرخ في العلاقات بين المسلم والمجتمع الأمريكي الذي يعيش فيه . المزيد …
رغم أن الخبر مجرد سرد للوقائع لا يحق للمحرر إبراز أي رأي مباشر في تفاصيله وأحداثه، كي لا يخرج هذا النوع الإعلامي من ردائه، فيتحول إلى نوع آخر هجين، إلا أن الخبر يبقى ابن بيئته، مما يجعل أسلحة الصياغة الخبرية هنا تنحو نحو أدوات أخرى للتعبير عن سياسة الوسيلة، وخلفية كاتبه، وثقافة المؤسسة الاجتماعية التي تعكسه، وتقف ورائه، ومن هذه الأسلحة، ترتيب الوقائع، واختيار نوع الاقتباسات، وحجمها، والأهم المفردات والكلمات المفتاحية التي يخرج بها الحدث إلى نور المشاهد، وتضع كثيراً من الخطوط التي تؤطر معاني الخبر، وتوجه مضامينه.
وطالما أن للغة الإخبارية المختارة قوة مستقلة تحدد إطار عمل وتفكير المرسل، فإن شبكة الألفاظ وطريقة التقديم التي يحتوي عليها أي نص إعلامي تعكس رؤية القضية، كما تعكس الإطار الفكري الذي تلتزم به سياسة الوسيلة الإعلامية للتعبير عن هذه القضية، ولهذا تنطلق النظريات الحديثة الخاصة بالتلقي وتمثيل المعلومات لدى الجمهور من منظور التأثير المعرفي إلى اختبار آلية إدراك الأخبار استناداً لأهداف المحرر، أو نوايا المرسل، بمعنى مدى التواؤم بين المعنى المدرك والمسترجع من قبل جمهور المشاهدين، وإطار المعنى الذي تم صياغة الخبر من خلاله، حيث أن هدف الجمهور من التعرض للأخبار استخلاص الأفكار المقدمة واختزالها ضمن أطر المعنى العام. المزيد …
رغم كثرة الأبحاث التي تتناول التأثير المتبادل بين الإعلام و السياسة الخارجية في الولايات المتحدة الأمريكيةِ في فترةِ ما بَعْدَ الحرب الباردةَ ما زال هذا الموضوع يثير جدلاً واسعاً في الأوساط الأكاديمية و الإعلامية ، فضلاَ عن ذلك فان قضية البُعد الثقافي في التغطية الإعلامية الأمريكيةِ للشؤون العربية و الإسلامية ما زالت غير مطروقة على نطاق واسع. إن التركيز على البُعدَ الثقافيَ في التغطية الإعلامية الأمريكية للشرق الأوسطِ يشير بوضوح إلى أنها تستند إلى النظرتين الأساسيتين التاليتينِ:
1. الوصفية: يتم من خلالها فَهْم العالم و الحكم عليه بالمدى الذي يَلتزمَ به أَو يُقلّدَ الممارساتَ والقِيَم الثقافية و الاجتماعيةَ الأمريكية.
2. الانتقائية - التكوينية: حيث يجري انتقاء صور معينة من ثقافات أجنبية و من خلالها يتم تكوين تصور عام عن تلك الثقافةِ. و تعتبر هذه النظريةِ امتداد للمدرسةِ الحداثية التي تقسّمْ العالم إلى مجتمعاتِ تقليديةِ وحديثةِ. و من خلال وجهةِ النظر هذه، يعتبر المجتمع العربي مجتمع تقليدي مَنْ الضَّرُوري عصرنته كما يكشف هذا التوجه عن عنصرية ثقافية تقوم على رفض فكرة التعدّدية الثقافية في العالمِ، و هو ميل أَصْبَحَ أكثر وضوحا منذ نهايةِ الحرب الباردةِ. من جهة أخرى فان ميل المجتمعات العربية إلى التمسك بقيمها الثقافيةِ الخاصة و الخوف من الهيمنةِ الثقافيةِ الغربيةِ أدّى لظهور إحساس بوجود صراع حضاري. و رغم أن بَعْض المفكرين الأمريكيينِ يعترفون بأنّ الثقافةَ الغربيةَ فريدةُ لكنها لَيست كونية، إلا أنهم يعتبرون أي ثقافة غريبة بمثابة تهديد للثقافةِ الغربيةِ ممهدين بذلك الطريق لظهورِ نظرية صراعِ الحضارات. المزيد …
إن أبسط المتابعين للشأن الإعلامي العربي لا بد وأنه يسأل في داخله هل انتهى عصر الإعلام الصادق ؟ وهل بتنا جميعاً مشاهدين و قراء ومستمعين نقتات على فتات موائد التسريب والتدجيل والانحياز ؟ هل أصبحنا أسرى لمعلومات المصادر الاستخباراتية والمصادر المطلعة والمصادر ذات الصلة و غيرها العديد من مصادر وهمية اختلقها بعض الإعلاميين و عمّدوها رغم أنفنا مرجعاً لا وجود له في خارطة المجريات والأحداث .
صحيح أنه لا حياد في الصحافة بمعنى أنه لا بد من الانحياز لهذا الموقف أو ذاك الرأي سواء كان ذلك في مقالة أو تحليل أو تغطية لحدث ما وسواء كان صاحب الرسالة الإعلامية كاتباً أو مراسلاً أو حتى خبيراً ، وربما رأى أهل الإعلام في تلك الحقيقة متنفساً أو هامشاً لفطرتهم البشرية التي لا يمكن أن تبلغ الكمال في أي عمل مهما كان نوعه ، لكن منطق الإعلام يقول أيضاً بعدم استغلال هذا الهامش لدس معلومات خبيثة يُراد منها تحقيق غايات لا علاقة لها بمهنة الإعلام ، معلومات يرفضها الوسط الإعلامي تندرج في إطار تشويه الواقع وقلب الحقائق ونقل الأحداث مبتورةً جملةً وتفصيلاً فتخرج الأمور عن مبادئ المهنة وأخلاقياتها وتنتقل إلى دائرة توجيه الاتهامات و الترويج لما هو غير موجود وغير قائم بالأصل . المزيد …