<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	>

<channel>
	<title>ميديا &#38; PR</title>
	<atom:link href="http://www.mediapr-sy.com/media/?feed=rss2" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://www.mediapr-sy.com/media</link>
	<description>مجلة متخصصة في مجال الميديا و العلاقات العامة</description>
	<pubDate>Fri, 20 Feb 2009 23:25:45 +0000</pubDate>
	<generator>http://wordpress.org/?v=2.6</generator>
	<language>en</language>
			<item>
		<title>العـلاقـات العامـة في الأزمــات</title>
		<link>http://www.mediapr-sy.com/media/?p=23</link>
		<comments>http://www.mediapr-sy.com/media/?p=23#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 02 Aug 2008 17:55:10 +0000</pubDate>
		<dc:creator>ميديا &#38; PR</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[مقالات مختارة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.mediapr-sy.com/?p=23</guid>
		<description><![CDATA[إن الأهمية الإستراتيجية لوظيفة العلاقات العامة لا تتضح تماماً إلا عندما تواجه الحكومات أو المؤسسات أزمة ما تهدد وضعها ومقدرتها على العمل والمنافس أو تهدد وجودها ذاته وقدرتها على البقاء ، في أوقات الأزمات  تصبح المؤسسات عرضة لمراقبة الإعلام فتقوم وسائل الإعلام والجمهور معاً بوضعها على طاولة التشريح لفحصها بدقة وتصبح جميع حركات المؤسسة وسكناتها [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p>إن الأهمية الإستراتيجية لوظيفة العلاقات العامة لا تتضح تماماً إلا عندما تواجه الحكومات أو المؤسسات أزمة ما تهدد وضعها ومقدرتها على العمل والمنافس أو تهدد وجودها ذاته وقدرتها على البقاء ، في أوقات الأزمات  تصبح المؤسسات عرضة لمراقبة الإعلام فتقوم وسائل الإعلام والجمهور معاً بوضعها على طاولة التشريح لفحصها بدقة وتصبح جميع حركات المؤسسة وسكناتها موضع مراقبة وتحليل وانتقاد من جمهورها بجميع شرائحه ، خاصة أن مصالحهم مرهونة بنجاح المؤسسة أو فشلها، ولذلك فهم عادة يهتمون بتتبع ما ستؤول إليه حال المؤسسة أو الجهة التي تتعرض للأزمة في نهاية الأمر.<br />
والأزمة هي نقطة تحول في موقف مفاجئ يؤدي إلى أوضاع غير مستقرة ما يهدّد المصالح والبنية الأساسية وتحدث عنها نتائج غير مرغوب بها كل ذلك قد يجري في وقت قصير يلزم معه اتخاذ قرار محدّد للمواجهة تكون فيه الأطراف المعنية غير مستعدة أو قادرة على المواجهة وتظهر الأزمة عندما تخرج المشكلات عن نطاق السيطرة، وتتلاقى الأحداث، وتتشابك الأسباب بالنتائج ويفقد معها متخذو القرار قدرته على السيطرة على المؤسسة وعلى اتجاهاتها المستقبلية.<span id="more-23"></span></p>
<p>إدارة الأزمـة<br />
إن إدارة الأزمة تعني طريقة التغلب عليها والتحكم بضغطها ومساراتها واتجاهاتها وتجنب سلبياتها والاستفادة من إيجابياتها وتحقيق أقصى المكاسب في أقصر زمن والحدّ من الخسارات لأدنى حدّ ممكن .<br />
وهكذا فإن إحدى وظائف العلاقات العامة هي الحيلولة دون حدوث أزمات والتغلب عليها في حال حدوثها وهذا ما يسمى  بـ إدارة الأزمات، و لا يعدّ حدوث الأزمات شيئاً جديداً في حد ذاته، سواء أكان على مستوى الفرد أم على مستوى منظمة ما أم على مستوى الدولة ككل ولكن الشيء الجديد هو أن الباحثين بدؤوا يولون هذه القضية الاهتمام اللازم، لأنهم شعروا أنه بإمكانهم فعل شيء حيال الأزمات وتحليلها، كما أن علم إدارة الأزمات، بدأ يظهر نتيجة لأن التطور العلمي، والتكنولوجي قدم وسائل وأدوات للتعامل مع الأزمات وإدارتها وتحليلها ، العلاقات العامة تقوم بدور كبير وفعّال عند حدوث الأزمة وخاصة أن النتائج غير المرغوب فيها للأزمات تنعكس على الأفراد بغض النظر عن نوع الأزمة ومستواها، والسبب في ذلك أن أبعاد الأزمة يمكن أن تكون اجتماعية أو اقتصادية أو بيئية أو حتى سياسية  .<br />
الاتصـال أثناء الأزمـات<br />
المبدأ الرئيسي للاتصال في الأزمات هو &#8221; عدم الانعزال &#8220;في حال حدثت مأساة أو مشكلة ما والاتصال هو الأمر الأكثر فاعلية في ظروف الأزمة، الاتصال الذي يقدم بسرعة كبيرة المعلومات التامة والصريحة لوسائل الإعلام الجماهيري، الواقعة في مركز الأحداث. وفي أكثرية أو غالبية الحالات إن أول ما يجول في ذهن القيادة: &#8221; تعالوا ننتظر ريثما يتضح الموقف&#8221;. إلا أن  الصمت يستدعي الشك بأن الجهة التي تتعرض لأزمة قد اتخذت قراراً ما وهذا يزعج وسائل الإعلام، والمشكلة تتأزم أكثر ومن جهة أخرى قد تبرز مشكلة أخرى تتمثل في أن المعلقين والمراسلين في وسائل الإعلام المختلفة والراغبين في الحصول على سبق صحفي قد يستخدمون لغة انفعالية للغاية. إن أكثر رجال العلاقات العامة المهنيين مقتنعون أن القاعدة الأساس للاتصال خلال الأزمة يجب أن تكون:     &#8221; قل كل شيء، وقل ذلك بحرية واستقلالية &#8220;.  وهناك قاعدة ذهبية تقول : عندما يُقدّم الخبر بسرعة فإنه يوقف زحف الشائعات والأقاويل، ويهدئ الأعصاب في الأوساط الاجتماعية  وفيما يتعلق بأهداف السيطرة على الأزمة فلا تعقيد في ذلك ولكن ما هي أبرز هذه الأهداف.<br />
أولاً: وضع نهاية فورية للأزمة.<br />
ثانياً: جعل الخسائر في حدها الأدنى .<br />
ثالثاً: إعادة الثقـة.<br />
ُيعدّ التخطيط أحد الشروط الهامة للسيطرة على الأزمة، وإن ذوي الآراء الطائشة هم الذين يلحقون الضرر الأكبر بالتخطيط لمواجهة الأزمة وكأنهم  يقولون &#8220;إن ذلك لا يمكن أن يكون&#8221;  وهذا بالذات ما حدث مع ( ناسا ) &#8220;التي بدت في وضع حرج بسبب مأساة السفينة الفضائية الأمريكية &#8221; تشيلينجر &#8221; التي انفجرت في العام 1986. إن الوكالة الأمريكية الهائلة للأبحاث  الفضائية بدت بلا حول ولا قوة أمام هذه الكارثة.<br />
ويبرهن رجال العلاقات العامة المهنيون على أنه ما إن تنشب الأزمة فعلى المؤسسة التقويم المتعدد الجوانب لقنوات اتصالاتها، لاسيما من وجهة نظر تلبية طلبات وسائل الإعلام الجماهيري. ولهذا الهدف يجب عليها أن تسأل المؤسسة نفسها<br />
1 . ما الفائدة من التعاون مع وسائل الإعلام الإطلاق للمؤسسة    إن كانت المقابلة الصحفية غير مفيدة على الإطلاق للمؤسسة عندئذٍ لا حاجة لإجرائها عموماً.<br />
2. ما درجة المخاطرة ؟<br />
تتعلق الإجابة بماهية العلاقات المتكوّنة بينها وبين وسائل الإعلام الجماهيري، ومن سيجري المقابلة ؟ وكم من الوقت خصص للاستعداد لها وما مستوى المسؤوليأن يقالنية ؟وما الخسائر التي ستتحملها المؤسسة إذا كان ما يجب أن يقال يصبح معلوماً دون إجراء المقابلة؟<br />
3- هل هناك إمكانات لإيصال الخبر؟<br />
هل ستسمح القناة الإخبارية هذه بالإيصال الواضح لمضمون الخبر إلى مسامع الوسط الاجتماعي(الجمهور) ؟<br />
4- هل هذا الجمهور يستحق مثل هذه الجهود ؟<br />
غالباً ما تستطيع القناة التلفزيونية أو أية جريدة تنشر الخبر أن تكون بعيدة عن شريحة الوسط الاجتماعي التي تهم المؤسسة.<br />
5- كيف تستجيب القيادة ؟<br />
تعدّ الاستجابة المحتملة للقيادة العامل الأهم في تقدير ضرورة الظهور أمام الجمهور. وإن كان عاجلاً أم آجلاً فسيتحتم عليها تقديم التفسير لهذه أو تلك من النصائح والأفعال.<br />
6-هل تسمح الصلاحيات الرسمية بتلبية الحاجة الاجتماعية ؟<br />
أحياناً يتعلق أمر بذلك بالذات على الرغم من أن المستشارين القانونيين في  الشركة  غالباً ما  يكونون غير موافقين على ذلك.<br />
7- هل هناك طريق أفضل ؟ هذا سؤال مبدئي.<br />
إن كانت هناك إمكانية للابتعاد عن المقابلة الصحفية لا يفترض أن يُعطى لوسيلة الإعلام. وعلى الرغم من أن الظهور أمام الوسط الاجتماعي ضروري بمساعدة الصحافة غالباً ما يكون أفضل وسيلة اتصال في ظروف الأزمة.</p>
<p>وفي النهاية إن عملية الاتصال في ظروف الأزمة، ترتبط بالتقدير الدقيق للمخاطرة، وفائدة الإعلان عن الخبر، وترتبط فاعلية الخبر أيضاً بالدرجة التي تؤخذ فيها النصيحة المقدمة من المهنيين الكبار، ورجال العلاقات العامة المجربين. إن التحدي الذي تفرضه الأزمات يتطلب طريقة فردية واهتماماً بخصائص المشكلة المتأزمة في هذه الحالة. ولا أحد يستطيع تقديم الضمانات حول الأفعال التي ستساعد المؤسسة على الخروج السريع من الأزمة. لكنّ هناك شيئاً واحداً لا شك فيه ألا وهو أن مهنية رجال العلاقات العامة وخبرتهم تُخْتَبَرُ بالقَدْر الذي يستطيعون فيه إخراج المؤسسة من الأزمة، وكأنهم مرشدون بحريَّون يتجنبون المكان الضحل.</p>
<p>النجـاح أثناء الأزمات</p>
<p>هناك ثلاثة عوامل رئيسية لنجاح الاتصالات في ظروف الأزمة هي:<br />
1.    وجود خطة اتصالات كجزء لا يتجزّأ من الخطة العامة للتغلب على الأزمة.<br />
2.    تشكيل فريق خاصّ لمكافحة الأزمة، إن نشبت.<br />
3.    استخدام شخص واحد كي يقوم بمهمة الناطق الإعلامي- الصحفي  خلال الأزمة.<br />
عند وضع خطة الاتصالات لابد من تذكر أن مستخدمي المؤسسة سوف يناقشون بلا شك مسائل الأزمة مع جيرانهم، ومعارفهم بغضّ النظر عن أنهم مفوّضون بذلك أم لا. لذلك على خطة جهود الاتصالات أن تأخذ بالحسبان الحجم الكبيربما في الوسط الاجتماعي داخل  المؤسسة وخارجها. في غضون ذلك من المهم جداً وضع جدول معين لمثل هذا الإعلام بما  في ذلك استخدام المذكرات، والنشرات الإخبارية، والصحافة، والإذاعة، والتلفاز، والاتصالات الهاتفية، وغيرها. ويجب أن يعين أناس موثوق بهم من بين مستخدمي المؤسسة للمشاركة في وضع خطة الاتصالات، ومعالجة نظام تدقيق التصريحات وغيرها من الوثائق قبل الإعلام عنها.<br />
وفيما يتعلق بالمواد الإعلامية وغيرها من الأنباء، من المهم أن يعدّها فريق متخصص مركزياً تعيّنه رئاسة المؤسسة. ويجب أن يتلقى الدعم الكبير من العاملين في الشؤون القانونية أو من المستشارين الذين يمكن دعوتهم من إدارات متخصصة أخرى. وعلى  جماعة المستخدمين المسؤولة عن مسائل الاتصالات أن تكون معفاة من عملها الأساسي خلال الأزمة. وإن لم يتم ذلك فإن هؤلاء المستخدمين سوف يستفرغون طاقتهم خلال الأزمة، ولن يستطيعوا السيطرة على الحالة العامة .</p>
<p>إن بعض المستخدمين الذين يعينون في فريق مكافحة الأزمة ملزمون  بتحمل كل عبء العمل المتعلق بجمع  المواد ودراستها وتوظيفها وتصنيفها وتحري المعطيات المتناقضة، ومراقبة الأنباء وتقديمها للعاملين الآخرين  في الجماعة المسؤولين مباشرة عن توزيعها، ونشرها، وأيضاً إلى الشخص المتخصص ( الناطق الصحفي ) الذي يتحدث باسم المؤسسة . ولابد أيضاً من تعيين الشخص الذي عليه أن يقدّر مدى تأثير الأزمة في مختلف فئات الوسط الاجتماعي، وأن يقود الفريق الذي يقدر مدى التأثير الذي تتركه الأخبار على هذه الفئات.<br />
تنشأ خلال الأزمة كقاعدة تناقضات بين النصائح المقدمة لرئاسة المؤسسة من رجال القانون من جهة وبين العاملين في خدمات العلاقات  العامة من  جهة ثانية. وليس سراً أن يكون المستشارون في الشؤون القانونية أكثر ميلاً &#8221; إلى الامتناع عن إعطاء أي تعليقات &#8221; ، أما العاملون في العلاقات العامة فيصرون على &#8221; العلانية &#8220;. عندئذٍ هؤلاء وأولئك يسوّغون ويبرهنون على أساليبهم معتمدين على ما يحدث في عملية تطور الأحداث. فمثلاً إن المستشارين القانونيين ينطلقون من أن القوى المعارضة تتمسك بكل كلمة حرفياً لذلك لابد من التقليل من الكلام قَدْرَ الإمكان. لذلك يمكن فهمهم لأن العلانية في واقع الأمر تحدث مشكلات إضافية عديدة للقانونيين الذين يسعون حسب رؤيتهم للدفاع عن المؤسسة.</p>
<p>لكن في الوقت نفسه لا يجوز نسيان أن الصراحة والعلانية في ظروف الأزمة تعد أيضاً مثمرة في تأثيرها على الرأي العام. ولابد من التذكير: بضرورة الأخذ بالحسبان هل سينظر في الأزمة  قضائياً على مستوى المحكمة العادية مثلاً أو على مستوى المحكمة العليا. وهذه العملية سوف تترافق بمناخ  معين للرأي العام. إذا كان هذا المناخ في صالح المؤسسة، فهذا جيد وهناك رأي آخر فيما يتعلق بأفضلية العلانية: لدى كل مؤسسة تقع في أزمة يكون الخيار بسيطاً على الدوام. إما أن تعلق هي بالذات، وإما أن يقوم بذلك طرف آخر، والأفضل أن تقوم المؤسسة بذلك . أكد روبرت ديلينشنايدر الرئيس السابق لإحدى الشركات الكبرى في الولايات المتحدة المتخصصة بالعلاقات العامة قائلاً :  &#8221; على المؤسسة التي تتعرض لأزمة أن تخرج إلى الجمهور مباشرةً بعد الإعلان عن هذه الأزمة في قنوات الأخبار ووسائل الإعلام الجماهيرية &#8220;.</p>
<p>بعد وضع خطة الاستجابة للأزمة، وإعلام الوسط الاجتماعي (الجمهور) داخل المؤسسة وخارجها عن أوضاع المؤسسة،يجب تشكيل فريق متخصص للقيام بالخطوة  التالية والمهمة جداً ،والموجهة نحو الخروج من الأزمة وهي: تعيين ناطق- رسمي- صحفي يتمتع بالثقة والحضور، و لاشك أن الاختيار الصحيح لهذه الشخصية (الناطق الرسمي) والذي يتمتع  بصفات جيدة خطوة مهمة للتغلب على الأزمة، وهذا ما يؤكده مشاهير رجال العلاقات العامة .<br />
الناطق الصحفي<br />
إن دور الناطق الصحفي يمكن أن يأخذه على عاتقه مدير المؤسسة، لكن ذلك ليس مسوغاً دائماً. فمثلاً لا يجوز أن ننسى أن المدير هو المسؤول أيضاً عن اتخاذ القرارات التقنية المهمة  لحلّ الأزمة. لكن مهما يكن من أمر فإن المعين والمعطى صلاحية الناطق الصحفي عليه أن يكون معروفاً و أن يتمتع بالشهرة والثقة، وأن يقبل كشخصية تمتلك آخر الأنباء عن كل ما يحدث. وعليه أن يعرف كل جوانب الأزمة ويدرك أهميتها والآثار المتوقعة والمحتملة، وكذلك تكون لديه الصلاحيات الاستثنائية بالتحدث باسم المؤسسة. فمثلاً،يار الناطق الصحفي الذي له علاقة  بمضمون ونطاق الأزمة. فمثلاً ، إن انفجرت فضيحة ذات طبيعة أخلاقية  فيجب  أن يكون الناطق الصحفي أي شخص من بين الخبراء المعروفين في هذه المسائل. لكن كل ناطق صحفي عليه أن يتعلم مسبقاً طريقة الحوار في وسائل الإعلام الجماهيري.<br />
والقاعدة هنا هي أن الناطق الصحفي يجب أن يكون ضمن تشكيلة الفريق المسؤول عن مكافحة الأزمة ، وأن يقوم بمهمة الشخصية الرئيسة التي تقيم اتصالات مع جميع وسائل الإعلام. وفي الحالات التي تنشأ فيها ضرورة استبدال الناطق الصحفي بناطق  صحفي آخر ( هذا يمكن أن  يحدث عند مرض الأول) أو عندما تكون هناك ضرورة لتعيين شخصية أخرى إضافية،       (مثلاً تحت ضغط التطور المتسارع للأحداث)، ولابد من التأكد من أن هذا التغيير متكافئ أو أن الناطقَين الصُحفيَين يقدمان أنباء مماثلة. وإن اختلاف الأنباء مسموح به فقط في تلك الحالات، عندما يخبر أحد المستخدمين العاملين بالشؤون الداخلية للمؤسسة، وبالواجبات الوظيفية للكادر، أو بالقضايا الاستثنائية الناشئة لدى المستخدمين.</p>
<p>نشير في هذه الأثناء إلى أنه إن دعت الحاجة إلى تعيين ناطق صحفي محدد لإخبار الوسط الاجتماعي الداخلي، فيجب أن  تتمتع شخصيته بثقة كبيرالأزمة.تخدمي المؤسسة بالذات. أما فيما  يتعلق  بالناطق الصحفي المكلف بإخبار الوسط الاجتماعي الخارجي فيجب أن تكون شخصيتة محترمة، تتمتع  بشهرة  كبيرة في الوسطين الاجتماعيين الداخلي والخارجي على حدٍ سواء. إذا لم يتحقق ذلك فإن الثقة بأخبار المؤسسة ستكون مغايرة، وتبدأ الأقاويل بالظهور، الأمر الذي سيضر بسمعة المؤسسة، وبعملية التغلب على الأزمة .<br />
العاملون في المؤسسة<br />
إضافة إلى هذه العوامل التنظيمية الأساسية الثلاثة، هناك عوامل أخرى لها أهمية كبيرة أيضاً، كما أشرنا سابقاً وهي أن المستخدمين في المؤسسة يشكلون عاملاً مهماً من عوامل الاتصالات الناجحة. وليس صعباً التخمين بأن المستخدمين بالذات هم الحاضرون في الرتل الأول للاتصالات. خاصة في ظروف الأزمة، ففي وقت التماس مع الوسط الاجتماعي (الجمهور) الخارجي يعدّ هؤلاء ممثلين للمؤسسة، وآراؤهم ستكون محل ثقة خاصة،  وإن فكرنا بهذا الظرف بالذات وفي سياق أوسع يصبح من الواضح  أن الناس الذين يتواصل معهم العاملون في المؤسسة خارج هذه المؤسسة هم من حيث الجوهر إما ممثلو كل فئات الوسط الاجتماعي من ذوي الأولوية بدءاً من العاملين في وسائل الإعلام وانتهاءً بالمستهلكين الذين يرتبط بهم خروج المؤسسة من الأزمة، وهم بدورهم  ستكون لهم اتصالات معهم، وبالعلاقة بما يتحدث  به العاملون وبطريقة إجابتهم عن الأسئلة وبتصرفاتهم  يتشكل فهم المؤسسة الواقعة في حالة أزمة. وللأسف إن رئاسة المؤسسة تعير  اهتماماً  قليلاً في ظروف الأزمة بالمستخدمين من وجهة النظر هذه بالذات. ويشهد هذا ليس فقط على عدم احترامها للعاملين فيها، بل وعلى مظاهر ضعف مواقف المؤسسة ومواقعها.</p>
<p>إن العاملين في المؤسسة يكونون في حالة خمول خلال مدة الأزمة كلها وحتى في حالة  كآبة، إذ يقلقهم قبل كل شيء مصيرهم الخاص، ومن ثم مصير المؤسسة. إنهم جميعاً يصبحون أسرى القنوات الداخلية لنشر الأقاويل، والأنباء المنتشرة خارج المصادر الرسمية للأخبار. في هذه الظروف من المهم جداً أن يحصل المستخدمون على المعلومة من رئاستهم وأن لا يبدوا في وضع يطلعون فيه على الأحداث المهمة الجارية في مؤسستهم عن طريق وسائل الإعلام الجماهيري أولاً. وتكون رئاسة المؤسسة ملزمة بأن تدرك أن مستخدميها بالذات يمكن أن يكونوا عاملاً مهماً ومفتاحياً من عوامل قدرة المؤسسة على العيش والاستمرار في ظروف الأزمة والتغلب عليها وعلى آثارها.<br />
قيادة المؤسسة<br />
إن العامل الآخر والمهم للاتصال الناجح هو سلوك  قيادة  المؤسسة في  ظروف الأزمة. وعلى رجال العلاقات العامة الافتراض المسبق للمناخ الخاص بالاتصالات بالعلاقة بالطريقة التي سوف تتصرف بها القيادة- الرئاسة في حال تعرضت المؤسسة لكارثة. يقدم المتخصص الأمريكي بقضايا مكافحة الأزمات   ( بوب كاريل )  بعض العناصر الخاصة بالحالات القادرة على تعقيد سلوك قيادة المؤسسة في وقت الأزمات وهي :</p>
<p>1. في لحظة تفجّر الأزمة ليس سهلاً دوماً تحديد أبعادها.</p>
<p>2. ليس سهلاً على الدوام الإقرار، مَنْ الأشخاص وفئات الوسط الاجتماعي التي بدت تحت وقع الأزمة.</p>
<p>3. وليس سهلاً دائماً تفسير أسباب حدوث الأزمة. وأحياناً تبقى أسبابها غير مفهومة حتى النهاية بشكل عام.</p>
<p>4. إن الوسط الاجتماعي الذي تمّسه الأزمة مباشرة يشعر باستمرار أنه مصاب.</p>
<p>5. إن فئات الوسط الاجتماعي ، لاسيما تلك التي تؤثر فيها الأزمة تنتظر الخبر الدقيق والضروري لها، مع العلم أن هذا الانتظار يأخذ  الشكل  المتضخم في  بعض الأوقات.</p>
<p>6. اتخاذ القرار عن نشر الخبر يفرض نفسه في ظروف حالة توتر عالية أحياناً.</p>
<p>7. تستدعي الأزمة إلى تقوية العامل الانفعالي في سلوك كل  من تمسه.</p>
<p>يؤكد أكثرية المتخصصين في مسائل العلاقات العامة ، أن  سلوك  القيادة  في حالات  الأزمات يتحددّ في  كثير منه بماهية أسلوب  السلوك ( &#8221; مغلق&#8221; أم &#8221; منفتح &#8220;) الذي تنتهجه هذه القيادة، ونشير إلى أن هذا العنصر كأسلوب السلوك يتكون على أساس الفهم النظري &#8221; الثقافة الجماعية &#8221; وهذا يشترط نهج استجابة القيادة لمتطلبات الوسط الاجتماعي الداخلي والخارجي .</p>
<p>إلى جانب ما ذكرنا أعلاه من عوامل أساسية، وغيرها من العوامل المهمة المؤثرة في الاتصالات على الأغلب، مع فئات الوسط الاجتماعي ذوات الأولوية في ظروف الأزمة، لابد من توجيه الاهتمام إلى بعض العناصر النموذجية: ثوابت الأزمة. أي عندما يدور الحديث حول تقبل ( تقدير) الناس الذين لا يقفون مباشرة تحت تأثيرها. وغالباً ما تكون رئاسة المؤسسة ميًالة إلى إعطاء الاهتمام غير الكافي لقيام الاتصالات مع الوسط الاجتماعي ذاك &#8221; غير المركزي&#8221;. ونذكر أكثر هذه الثوابت أهمية:</p>
<p>أهم الثوابت في الأزمات</p>
<p>أولاً : إن الناس يعلمون بشكل رئيس عن الأزمة عن طريق قنوات الاتصالات الشخصية ( بين الأفراد). إن ذلك في الغالب يحدث في تلك الحالات عندما تنشب الأزمة من الناحية الجغرافية، بالقرب أو إن كان هناك رابط  متبادل بين المركز مركز الأزمة_ وبين الانتشار السريع للخبر عن طريق قنوات الاتصال الشخصي، ( مثلاً، حدث انفجار في مصنع  يقع  بالقرب من مركز  سكاني وعمال المصنع يستطيعون نشر هذا الخبر بين سكانه قبل أن تنشره وسائل  الإعلام الجماهيري).</p>
<p>ثانياً: إن الناس ميالون إلى تفسير أهمية الأزمة وجديّتها من وجهة نظر المخاطرة الشخصية والخطر على الحياة، الأمر الذي يجعلها عندهم مهمة. إن هذا الفهم يمكن أن يبنى قبل كل شيء على العوامل الموضوعية أكثر من العوامل الذاتية.</p>
<p>ثالثاً : تعد المصادر الحكومية للأنباء الأكثر هيبة بين مصادر الأنباء الأخرى.</p>
<p>رابعاً : الحجم العام للأنباء عن الأزمة في وسائل الإعلام الجماهيري يشكل عند الأوساط  الاجتماعية العريضة مؤشراً على جديتها.</p>
<p>خامساً: إن وجود الخبر عن الأزمة في وسائل الاتصالات سهلة التداول يخفف من زحف الأقاويل، ويساعد على دقة تقديرات الوضع عند الأوساط الواسعة من المجتمع.</p>
<p>يجب على قيادة المؤسسة التي نشبت فيها الأزمة، وهي مسؤولة بالكامل عن التغلب عليها، أن تدرك أن العديد من المؤسسات الأخرى والشخصيات القانونية وغير القانونية َتنشدّ نحو الأزمة. وتترقّب ليس فقط مدى النجاح والفاعلية اللتين تمَّ فيهما التغلب على الأزمة، بل ومدى المهنية والسرعة اللتين أخبرت فيهما الآخرين (الجمهور) عن ذلك في وسائل الإعلام الجماهيرية. وإن المؤسسة غير القادرة على السيطرة على الأزمة أو تقوم بذلك بلا مهارة وإتقان ستفقد الثقة بها .</p>
<p>بقلم : د . نزار ميهوب</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.mediapr-sy.com/media/?feed=rss2&amp;p=23</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>الفساد الإعلامي شبكات تحميها المحاصصة وغياب المحاسبة</title>
		<link>http://www.mediapr-sy.com/media/?p=21</link>
		<comments>http://www.mediapr-sy.com/media/?p=21#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 02 Aug 2008 17:47:03 +0000</pubDate>
		<dc:creator>ميديا &#38; PR</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[مقالات مختارة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.mediapr-sy.com/?p=21</guid>
		<description><![CDATA[قد يختلف الكثيرون حول تعريف الفساد، إلا أن التعريف الأكثر شيوعاً، هو يتبناه البنك الدولي: &#8220;استغلال أو إساءة استخدام الوظيفة العامة من أجل تحقيق مصلحة خاصة&#8221; والفساد كظاهرة عالمية معولمة لا يستثنى منها أي من النظم السياسية سواء كانت شمولية او ديموقراطية، مع فارق في اتساع رقعة الفساد وتأثيرها على عملية التنمية.
وفيما يمكن الحديث عن [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p>قد يختلف الكثيرون حول تعريف الفساد، إلا أن التعريف الأكثر شيوعاً، هو يتبناه البنك الدولي: &#8220;استغلال أو إساءة استخدام الوظيفة العامة من أجل تحقيق مصلحة خاصة&#8221; والفساد كظاهرة عالمية معولمة لا يستثنى منها أي من النظم السياسية سواء كانت شمولية او ديموقراطية، مع فارق في اتساع رقعة الفساد وتأثيرها على عملية التنمية.<br />
وفيما يمكن الحديث عن فساد شركات أو موظفين كبار في البلدان المتقدمة ذات النظام الديموقراطي، فإننا في البلدان النامية ذات الحكم الشمولي يمكننا الحديث عن فساد يتوطن في بنية النظام وبنية مؤسسات الدولة، ويُظهر بشكل فاقع الفارق بين شكلين للفساد، الأول فساد كبير أبطاله موظفين كبار ورجال المال والأعمال والسياسيين ويأتي موقعهم في قمة الهرم، مجاله الحيوي المشروعات الكبرى وتلزيمات الاستثمار. والثاني فساد صغير يعمل من خلال جيوش موظفي مؤسسات الدولة المختلفة ومجالهم الحيوي التسيير اليومي للمعاملات، وهذا النوع من الفساد يجد بيئة حاضنة نموذجية في ظل الترهل البيروقراطي.<br />
وإذا كان ثمة خلاف على تعريف الفساد ومستوياته وأشكاله، فمما لا خلاف عليه هو أن القضاء النزيه والإعلام الحر هما أهم أدوات مكافحة الفساد . لكن حين يصل الفساد إلى سلطة القضاء والإعلام يصبح الحديث عن مكافحته ضرباً من العبث، بل ويستغل لتصفية حسابات خاصة ضمن منظومة الفساد نفسها . <span id="more-21"></span><strong><br />
إعلام مفسد وإعلام فاسد</strong><br />
إن المتابع لما يجري في الحقل الإعلامي عموماً يلحظ شكلين من الفساد الإعلامي :<br />
الأول: إعلام مُفسد: وهو إعلام تجاري يسعى للربح عبر استغلال الأمراض الاجتماعية الكثيرة في مجتمعاتنا العربية، فيعمل على تكريسها وترويج قيم أخلاقية وثقافية منحطة، تهبط بالذوق العام، وترسخ ثقافة الفساد والاستهلاك ،واللامبالاة والشعور بالعجز.<br />
وأمثلتها: الصحافة الفنية والاجتماعية الصفراء، قنوات الأغاني الهابطة؛ وكي لا يساء فهم المقصود، تقدم قناة &#8220;الخليجية&#8221; مثالاً فاقعاً على هذا النوع، كذلك غالبية القنوات التي تتيح خدمة &#8220;التشات&#8221; وتسمح بمرور عبارات حوار نابية ومخلة بالآداب العامة على مدار الساعة، ناهيك عن المستوى الفني الرديء للاغاني المصورة من حيث الصورة والكلمة واللحن، هذا إذا لم نتكلم عن تجارة الرقيق التي تقف خلف هكذا قنوات. (زميل صحفي تحدث عن قيامه بتحقيق حول الفتيات اللواتي يظهرن في الفيديو كليب، وقال أنه فوجئ بأن أجر الواحدة لا يتجاوز الألف ليرة سورية أي ما يعادل عشرين دولار، وأحياناً تضطر الفتاة لدفع مبلغ للمنتج كي يركز عليها أكثر من غيرها، فثمة من سيأتي بعد عرض الكليب ليسأل عن الفتاة تلك في الفيديو كليب الفلاني، ليدفع لها المعلوم!!)<br />
كما يندرج كثير من برامج المسابقات في إطار الإعلام المُفسد، من حيث تأكيده على الحظ و الربح السريع، في عملية استغلال مفضوحة للجمهور من خلال العقود المبرمة بين القنوات الإعلامية وشركات الاتصال، التي تضاعف أجور مكالمات المشاركين في تلك المسابقات، هذا ناهيك عن سطحية المعلومات التي تروجها تلك البرامج.<br />
مقابل تلك القنوات الهابطة تنتشر قنوات أخرى تروج التشدد الديني تحت ستار التشدد الأخلاقي، في استغلال لحاجة الجمهور الى ملاذ أخلاقي يحميهم من ثقافة الانفلات، ليبرز بوضوح تيارين متناقضين يحكمان الإعلام العربي، تيار يتطرف في لا أخلاقيته وهبوطه، وآخر معاكس يبالغ في تطرفه وتسطيح مفهوم الدين والتدين، وفيما تعرض الفتيات على قنوات الأغاني والإعلانات للبيع في سوق الرقيق، يظهر رجال دين في قنوات أخرى يبحثون في حرمة صباغ الشعر..وغيرها. من قضايا شخصية جداً من المفترض ان تناقش في دور العبادة أو أماكن خاصة ، بدل أن يتم تعميمها على شكل يكرس تسطيح الدين ، واختزاله بالتدين الظاهري.<br />
حيال هذا التيار وذاك، تنصرف قنوات الإعلام الرسمي المفترض أنها ضرورية لخلق حالة توازن بين التيارين، تنصرف تلك القنوات لتلميع صحائف الأنظمة العربية، والتعمية على إخفاقاتها بشعارات جوفاء وأخبار مجتزأة  تلامس كل شيء إلا الواقع .<br />
أما الشكل الثاني فهو: إعلام فاسد: ويتمثل في مؤسسات إعلامية ينخر الفساد جهاز العاملين فيها بشكليه الكبير والصغير. ويصيبه الفساد جراء عدة عوامل تختلف من بلد إلى آخر، حسب طبيعة النظام السياسي. ففي الأنظمة الشمولية الاستبدادية يُستغل الفساد الإعلامي لتلميع الأنظمة والتعمية والتعتيم على تجاوزاتها الأخلاقية والإنسانية، والأهم على فسادها كأنظمة حاكمة، حيث يوظف الإعلام قدراته للتضليل وترويج منجزات وهمية للحكومة، فيما يهمل المواطن والوطن والمصلحة العامة. وهذا الفساد يأتي كجزء لا يتجزأ من الفساد العام، حيث ترتبط المؤسسات الإعلامية برموز الفساد الكبير، وتتعيش على أموالهم، بحجة التمويل الذي لا بد منه لاستمرار المؤسسات على قيد الحياة، في حالة الإعلام المستقل. أما بالنسبة للإعلام الحكومي &#8220;الرسمي&#8221;، فإن فساد المؤسسات الإعلامية جزء من فساد مؤسسات القطاع العام عموماً، حيث تجير سياسة الإعلام مجاناً لتبييض صفحة الحكومة والمسؤولين، وتتحول المؤسسة الإعلامية الى بقرة حلوب لصالح الفاسدين الكبار والصغار معاً، وبدل أن يكون الفساد عاملاً على استمرار تلك المؤسسات يصبح عاملاً يأكلها من الداخل.<br />
مقارنة<br />
ونقف هنا أمام مثالين بارزين على فساد الإعلام الحكومي، في كل من مصر وسوريا على سبيل المثال :<br />
في مصر يلعب وجود حياة سياسية حزبية وصحافة حرة مستقلة وإعلام حر دوراً في مراقبة مؤسسات الأعلام الرسمي، ويسمح بتسريب فضائحها إلى الرأي العام، وطرحها للنقاش، وأحياناً كثيرة يتدخل القضاء لحسم أي قضية .<br />
بينما في سوريا يبدو صعباً للغاية فضح قضايا الفساد وتسمية الفاسدين بأسمائهم، إذا لم يكن هناك توجيه من الحكومة، ويكاد يقتصر نقد الإعلام الحكومي على ما يكتبه صحافيون سوريون في وسائل الإعلام الخارجي، وهي عادة كتابات تتناول القضايا بخطوطها العريضة ونادراً ما تتناولها بالتفصيل، لاعتبارات كثيرة أهمها غياب قانون يحمي الصحفي، بالتمييز بين النقد والتشهير. ولعل من أطرف المصطلحات العربية التي على أساسها يجري قمع الرأي الناقد، هي تلك التي تميز بين  النقد  البناء والنقد الهدام، وكذلك شيوع وصف صحفي جريء أو شجاع، وجميعها ما كانت لتظهر لولا القمع، فنحن لا نسمع في الغرب عن صحفي جريء، وإنما عن صحفي محترف أو صحفي جيد !!&#8230;<br />
مما يستدعي المقارنة أيضاً بين الفساد في التلفزيون المصري ونظيره في التلفزيون السوري، من حيث أن الأول موجود في بلد فيه تعددية سياسية وصحافة مستقلة، والثاني في بلد يغيب فيها المجتمع عن الحياة السياسية والصحافة الحرة.<br />
فمثلاً يمكن أن نقرأ في صحيفة أخبار اليوم عدة أخبار عن الفساد في التلفزيون كـ&#8221;البحث عن متهم خامس في قضية الرشوة الكبرى بالتليفزيون&#8221; وتفيد تفاصيل الخبر:<br />
(تبحث الأجهزة الرقابية عن متهم خامس يضاف إلي المتهمين الأربعة في قضية الرشوة الكبرى بقطاع الأخبار وهو طبيب تكرر ظهوره في برنامج &#8216;صباح الخير يا مصر&#8217; خلال شهر يونيو  أكثر من 4 مرات وكان يتم تقديمه علي انه استشاري أمراض جلدية وتجميل.. وقد وردت معلومات لأعضاء الرقابة الإدارية تؤكد أن الطبيب كان يدفع ثلاثة آلاف جنيه مقابل استضافته لمدة 10 دقائق في برنامج &#8216;صباح الخير يا مصر&#8217; ليتحدث عن جراحات التجميل مثل تصغير الأنف وتكبير الثدي وشفط الدهون.)<br />
وخبر آخر يتحدث عن فضيحة الرشوة المتهم فيها محمد الوكيل رئيس قطاع الأخبار بالتليفزيوني المصري. كما نعثر على خبر في جريدة الجمهورية عن محاكمة مخرج تلفزيوني متهم بالرشوة الجنسية.<br />
هذا النوع من الفساد مستشرٍ أيضا في التلفزيون السوري، لكن لا يمكن لأي صحفي الكتابة حوله هكذا بالأسماء، لأن قانون المطبوعات السوري ـ قانون العقوبات ـ  سيكون له بالمرصاد، إذا هرب بجلده من أيدي الذين تورط بذكر أسمائهم، مع إن قصص الفساد تكاد تكون الأكثر رواجاً على شفاه العاملين في المؤسسات الإعلامية، يتم تداولها للتندر غالباً  وتحديداً قصص الفضائح الجنسية، لكنها جميعها تفتقد لمن يثبتها، عدا جهات معينة تستخدمها حين الحاجة. وقد لخص وزير إعلام سابق مشكلة الفساد في التلفزيون واستحالة القضاء عليها بتوافر أركان الفساد الثلاثة ، المال والشهرة والنساء، وهي ذاتها العناصر التي قد تستخدمها الأجهزة الأمنية لتجميع ملفات عن المسؤولين في أجهزة الدولة، بحيث تبدو قضية تقاضي رشوة من احدهم للظهور في التلفزيون تفصيلاً تافهاً لا يستحق الوقوف عنده.<br />
(مدير سابق لإحدى القنوات التلفزيونية السورية، تحدث عن تفاصيل لا يتوقف عندها أحد، وهي تقاضي الموظفين المسؤولين عن عرض المسلسلات والبرامج مبالغ معلومة من شركات الإنتاج مقابل اختيار وقت العرض، وترتفع هذه المبالغ في شهر رمضان، إذ يصبح التنافس على أشده لاختيار أوقات العرض الأكثر مشاهدة. ومن الحوادث الطريفة التي ذكرها، أن أحد المسلسلات توقف عرضه بعد بث عدة حلقات منه، وحين سأل ذلك المدير عن السبب، قيل له لأسباب فنية في الشريط، عندها سأل المسؤول عن رقابة الشريط قبل العرض للتأكد من جاهزيته، فلم يحصل على إجابة واضحة. وتبين لاحقاً أن موظفاً طلب مبلغاً معيناً من الشركة المنتجة التي دفعت له جزءاً  قبل العرض، وما أن بدأ عرض المسلسل حتى تراجعت الشركة عن دفع المبلغ المتبقي، إذ من غير الممكن توقف بث المسلسل، وللنكاية قام موظف التلفزيون بتوقيف العرض لتأديب الشركة.!!<br />
مثال آخر، تقدم أحدهم ببرنامج ترفيهي فوافق عليه مدير إحدى القنوات، لكن المدير الأعلى في الهرم الوظيفي، اقترح على مدير القناة أن لا يوافق بحجة أن البرنامج تافه وسخيف، وصاحبه سمج، ما اضطر صاحب البرنامج مراجعة المدير الأعلى، والذي عاد بدوره وأرسل كتاباً بالموافقة إلى مدير القناة بحجة أن البرنامج هادف وتربوي!! فهل تقاضى ما جعله يغير رأيه، أم أن الرفض من الأساس كان لإلزام صاحب البرنامج بالعودة إليه لدفع اللازم؟؟ لا شيء ينفي ولاشيء يثبت، المهم أن رائحة الفساد غير خافية.)<br />
هذا التعاطي الفاسد في التلفزيون جعل البرامج العلمية والوثائقية التي يحصل عليها التلفزيون بموجب اتفاقيات تبادل مع مؤسسات أخرى تقبع على الرف ليأكلها الغبار، ريثما يأت وقت تستعمل فيها لسد فراغ ما.<br />
بيئة الفساد<br />
في ظل غياب صحافة مستقلة يبدو من الصعب جداً فضح آلية الفساد في العمل، خاصة وأن شبكات  تقوم على المحاصصة  أدت إلى خلق بيئة عامة شرهة للفساد، وعصية على الاختراق والمكافحة، من الصعب صمود أي عنصر صالح أو غير قابل للإفساد. موظفة في التلفزيون (تحدثت في جلسة خاصة عن محاولات إصلاح التلفزيون، والامتحان اليومي الذي يتعرض له المدراء في التلفزيون من قبل العاملين، لاختبار مدى نفوذهم وقوتهم ، فحتى المستخدم له من يدعمه من خارج المؤسسة الإعلامية، وبالتالي هو قادر على تحدي مديره في العمل إذا تعرضت مصلحته الخاصة للضرر!!)<br />
وضمن دائرة المقارنة ذاتها، ننتقل إلى مستوى آخر، وهو ما توضحه قضية تحقيقات الشؤون القانونية  باتحاد الإذاعة والتليفزيون في مصر مع 15 مندوبا بقطاع الأخبار من بين 27 مندوبا تضمهم إدارة المندوبين، وذلك &#8220;عقب صدور قرار حسن حامد رئيس اتحاد الإذاعة والتليفزيون بوقفهم عن العمل بناء على تقارير الرقابة الإدارية التي أشارت إلى تورطهم في تقاضي عمولات ورشاوى من الوزارات والهيئات الموفدين إليها مقابل تغطيتهم الإخبارية لأنشطة هذه الجهات..الخ &#8220;. تقاضى فيها المندوبون الإعلاميون عمولات سميت في الخبر الصحفي برشاوى، لكنها لا تبدو كذلك في أجهزة الأعلام الرسمي السورية، بل تكاد تكون جزءاً من تقاليد العمل الإعلامي، حيث يتقاضى الصحفي &#8220;مكافأة&#8221; مالية &#8220;بوكت ماني ـ pocket money&#8221; لا تسمى رشوة من الوزارات أو الهيئات الموفد إليها ، تُبرر بأن راتب الصحفي لا يكفيه، ومن تحت هذه العباءة برز صحفيون ليسوا صحفيين أصلاً واثروا ثراء سريعاً، وخاصة من يعنى بقطاع المال والأعمال، وقد وسعوا دائرة أعمالهم إلى القطاع الخاص، وغمسوا أقلامهم في حبر التنافس المالي، فنراهم يروجون لفلان أو لنوع جديد من السلع أو لقرار، أو يقترحون ما تمليه عليهم مصالح عملائهم، بل قد يدخلون في حفلة زار وتصفيات حسابات، وكل ذلك على حساب الصحافة كأداة رقابة مجتمعية تستمد شرعيتها من الضمير الإنساني والمهني والحرص على الوطن.  (ومن الطريف أن  نسمع من صحفي يعمل في إحدى المؤسسات الرسمية وفي الوقت نفسه في مكتب هيئة حكومية، أن الهجوم الإعلامي العنيف على الهيئة  انخفض بنسبة 50% عندما نفذت الهيئة اقتراحه بمنح الإعلاميين مكافآت مالية الذين يتابعون نشاط الهيئة، فتحولت كثير من الأقلام من النقد إلى الإطناب في المديح!!)<br />
الرشوة في الإعلام الحكومي لا تقتصر على  المندوبين والمحررين ، وهم في الواقع يشكلون قاعدة الفساد الأصغر، فيما يستأثر مدراء الأقسام والمدراء العامين بالفساد الأكبر، وهي منظومة لها آلياتها ومقومات بقائها، في حال تواجد عناصر نظيفة سواء في الإدارات العليا أو بين صفوف المحررين، فالمدير العام الذي لا يرتشي و يقاوم الإغراء الجنسي من العاملات أكثر عرضة للهجوم، وقد لا يصمد كثيراً في منصبه إذا لم يمتلك عوامل النفوذ التي تخوله البقاء، فيما المحرر النظيف يُهمش بسهولة ويترك حتى يضمر ويموت مهنياً، إذا لم يندمج في دائرة الفساد، أو يبحث عن منفذ يتنفس فيها قلمه هواء الرأي الحر. (كثيرة هي الحالات التي يتعرض فيها الصحفي النزيه الى مضايقات أو استغلال سافر من قبل مدرائه. فمثلاً بعد أن ينجز إعداد تحقيق عن حالة فساد في مؤسسة ما، يمكن لمديره أو المدير العام أن يبيع هذا التحقيق لصاحب العلاقة.)<br />
للحد منه<br />
الحديث عن الفساد في الإعلام يطول جداً، وهو في مجتمعاتنا العربية جزء من ظاهرة الفساد عموماً. وبالتالي، لا يمكننا الحد من انتشاره ـ ولا نقول القضاء عليه ـ ذلك ضرب من الخيال، إلا بالعمل على إعادة الاعتبار للأخلاق، ومكافحة ثقافة الفساد المستشرية والتي تعطي للمال القيمة العليا، بغض النظر عن مصدره ووسائل الحصول عليه. كما تتطلب مكافحته وبالدرجة الأولى  مناخاً سياسياً تعددياً حراً يتيح تداول السلطة في المؤسسات الحكومية والمواقع  الإدارية ومفاصل العمل الرئيسية يترافق ذلك مع قضاء نزيه يحرص على تنفيذ قانون عادل، يحمي  الصحفي والصحافة الحكومية والمستقلة معاً كما لا بد من وجود  ميثاق عمل إعلامي يحدد أدبيات المهنة، ويؤكد على أخلاقياتها مع التأكيد على دور الإعلام الحر في الكشف عن الفساد وفضح آلياته و لا تفوتنا الإشارة إلى ضرورة بذل جهد مضاعف من قبل المرأة الإعلامية للحد من استغلال المرأة والرشوة الجنسية في بيئة الفساد الإعلامي، ومكافحة ظاهرة النساء المتطفلات على الإعلام واللواتي يتوسلن أجسادهن للارتقاء في العمل على حساب الإعلاميات الجادات. وهي مسؤولية الإعلاميات للدفاع عن أنفسهن ومهنتهن.<br />
وإذا لم نعمل على ذلك سريعاً ، سيضاف وعلى عجل إلى فساد مجمعاتنا المتخلفة الفساد العولمي، لنعاني من فساد مركب ، قد لا نكون قادرين على الحياة خارجه.<br />
<strong>ملاحظة:<br />
ورقة عمل قدمت في مؤتمر الإعلاميات العربيات الرابع في عمان<br />
- 05 – 09 سبتمبر-9 -  2005م</strong></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.mediapr-sy.com/media/?feed=rss2&amp;p=21</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>مفهوم جديد يسمى &#8221; إدارة المعتقدات &#8220;</title>
		<link>http://www.mediapr-sy.com/media/?p=18</link>
		<comments>http://www.mediapr-sy.com/media/?p=18#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 02 Aug 2008 17:44:24 +0000</pubDate>
		<dc:creator>ميديا &#38; PR</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[مقالات مختارة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.mediapr-sy.com/?p=18</guid>
		<description><![CDATA[ترتبط ذكرى احتلال العراق في أذهان الكثيرين بمشهد تحطيم التمثال الضخم لصدام حسين في ساحة الفردوس ببغداد في 9 نيسان 2003 ، المشهد الذي يلخص نتيجة الحرب لدى معظم الأمريكيين ، تسابقت في بثه محطات التلفزة العالمية والعربية ، وخدمات الكابل الإخبارية ونشرته الصحف ملوناً على صفحاتها الأولى .
والذين شاهدوا الحدث رأوا عراقيين مبتهجين ، [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p>ترتبط ذكرى احتلال العراق في أذهان الكثيرين بمشهد تحطيم التمثال الضخم لصدام حسين في ساحة الفردوس ببغداد في 9 نيسان 2003 ، المشهد الذي يلخص نتيجة الحرب لدى معظم الأمريكيين ، تسابقت في بثه محطات التلفزة العالمية والعربية ، وخدمات الكابل الإخبارية ونشرته الصحف ملوناً على صفحاتها الأولى .<br />
والذين شاهدوا الحدث رأوا عراقيين مبتهجين ، يتسلقون التمثال ويحاولون تحطيم قاعدته الإسمنتية بمطارقهم ، إلى أن تتقدم مدرعة أمريكية ويتولى جنودها تغطية رأس تمثال الرئيس بعلم أمريكي ( ثم استبداله سريعاً بعلم عراقي ) ثم تحطيم التمثال وجره بالمدرعة ودحرجته في الشارع .<br />
قد بلغ سرور ( رونالد رامسفيلد ) وزير الدفاع الأمريكي حداً جعله يصرح بأن هذا المشهد يذكره بسقوط جدار برلين وقال ( إن صدام حسين يأخذ اليوم مكانه الصحيح إلى جانب كل الحكام المستبدين المهزومين أمثال هتلر وستالين ولينين وتشاوشيسكو ، أما الشعب العراقي فقد بدأ مسيراته نحو الحرية ) . ولم يحدد رامسفيلد أن دحرجة تمثال صدام حسين قد تمت على يد القوات الأمريكية في حضور جمهرة من العراقيين لم تتعدّ المئة شخص ، أي أقل من عدد الصحفيين الذين حضروا لتخليد تلك اللحظة ، وما من محطة تلفزيونية واحدة نقلت صوراً لكامل ساحة بغداد الرحبة الفارغة إلا من بعض الدبابات ، فالحادث الذي لم يحضره إلا قلة من العراقيين نُقل على شاشات التلفزيون باعتباره الحدث الأهم والدليل القاطع على ترحيب العراقيين وفرحهم بالإحتلال الأمريكي . <span id="more-18"></span><br />
يأتي هذا المشهد في سياق المعركة الدعائية التي خاضتها أمريكا لإقناع الرأي العام عموماً و الأمريكي بالدرجة الأولى ، من خلال استعادة وتركيب ( يوم التحرير ) عبر عملية إعداد وصناعة الصورة والتركيز على الوجوه واختيار اللقطات بما يخدم ويصب في مصلحة السياسة العامة والخارجية الأمريكية .<br />
فصور ساحة الفردوس أرادت مخاطبة ابن الشارع الامريكي ، وتوصيل رسالة له مفادها أن العراقيين يرحبون بالجنود الأمريكيين الذين يخاطرون بحياتهم لأجل قضية نبيلة هي تحقيق حرية العراق وديمقراطيته وإيجاد عالم أفضل وأكثر دفئاً .<br />
وبالتالي فمشهد تحطيم تمثال صدام حسين لم يكن عفوياً ، وهو ما أثبته حديث ( جون دبليوراندون ) مستشار العلاقات العامة ومشرف مشروعات خاصة بالعراق لحساب البنتاغون ووكالة المخابرات المركزية الأمريكية ، ففي كلمته أمام خريجي أكاديمية سلاح الجو الأمريكية قال راندون : ( لست من مخططي استراتيجية الأمن الوطني أو العسكري ، أنا ببساطة سياسي وشخص يستخدم وسائل الاتصال في تنفيذ سياسات رسمية أو تجارية ، وأنا في الحقيقة محارب معلومات ومدير معتقدات &#8230; )<br />
وذكّر ( راندون ) مستمعيه باستقبال الكويتيين لقوات التحالف في نهاية حرب الخليج 1991 م وهم يلوحون بأعلام أمريكية صغيرة ، وعلّق قائلاً : من أين حاءت هذه الأعلام وكيف وجد الكويتيون وقتاً لشرائها وهم تحت احتلال العراقيين ؟ وأجاب : هذه وظيفتي ، قلب الدعاية وصناعة الصور والقصص .<br />
( راندون ) الذي وقع عقداً جديداً مع البنتاغون في شباط 2002 يرفض الخوض في تفاصيل مهمته ويكتفي وصف نفسه بأنه (( مدير معتقدات )) يستند مخططو البنتاغون إلى آرائه وهؤلاء يعرفون إدارة المعتقدات بأنها :<br />
&#8221; عمليات نقل معلومات أو مؤشرات محددة لجمهور خارجي ، أو حجبها بهدف التأثير على العواطف وردود الأفعال وتكوين الأحكام السليمة &#8221; .<br />
وقد اتخذت الإدارة الأمريكية إثر هجمات ( 11 ) أيلول سلسلة من الخطوات لتجسيد مبدأ إدارة المعتقدات على أرض الواقع ، لتوصيل رسالتها وتسويق صورتها بما يخدم مصلحة الولايات المتحدة وسياستها في الخارج ، ويكسبها رضا الشعب الأمريكي ومباركته لتوجهاتها داخلياً ، فصدر قانون بإنشاء نظام متعدد للإعلام المسموع و المرئي وعبر الإنترنت ، إضافة إلى تدريب الصحفيين من الدول الأجنبية ورصد القانون ( 135 ) مليون دولار لإنشاء وإعداد برامج تلفزيونية في الشرق الأوسط .<br />
واعتمدت إدارة الرئيس الأميركي ( جورج بوش ) أحد أهم المستشارين في مجال الدبلوماسية العامة وهو ( جال ليزلي ) مدير عام شركة ( ويبر شاندويك وورلدوايد ) التي تعتبر من أكبر شركات العالم في مجال العلاقات العامة ، الذي اقترح عدم ترك أي نافذة يمكن من خلالها توصيل رسالة الولايات المتحدة واعتماد التخطيط الجيد والقيادة المركزية وتوظيف أقوى العقول لتحقيق هذه الغاية .<br />
وعلى نفس الخط أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية تعيين ( شارلوت بيرز ) مسؤولة عن حملة الدعاية أو الدبلوماسية العامة ، و ( بيرز ) شخصية معروفة في مجال شركات العلاقات العامة وتعرف بكونها ملكة ( ماديسون أفينيو ) وقد اقترحت مشاريع لشراء ساعات بث إعلامي في التلفزيونات العربية ، وأحد أساليب هذه الدعاية ترويج صور نجوم أمريكيين مسلمين لكسب تعاطف العالم الإسلامي ، كما أنشأت مجلس الدعاية الذي يجمع عدداً من مؤسسات العلاقات العامة والشركات الإعلامية العملاقة للتأثير في الرأي العام الأمريكي ، وهكذا توازت المساعي المبذولة لتبرير أسباب الحرب على العراق ، وتسويق صورة أمريكا داخلياً وخارجياً ، وقد نشرت صحيفة ( التايمز ) البريطانية تقريراً بينت فيه أن أمريكا تخطط لإنفاق ( 200 ) مليون دولار على حملة إعلامية واسعة ضد صدام حسين وتستهدف كذلك الرأي العام العربي المتشكل بالنوايا الأمريكية .<br />
كما نشرت مجلة متخصصة بالعلاقات العامة تقريراً قالت فيه :<br />
&#8221; أن وزير الدفاع رامسفيلد اعتمد على جماعات اتصال استراتيجية في حزام جماعات الضغط لتمرير رسالة أمريكا ضد النظام العراقي ولإقناع الرأي العام الأمريكي بخطر العراق &#8221; .<br />
ومن أهم شركات العلاقات العامة التي ساهمت في عملية إدارة المعتقدات ( بينادور وشركاؤها ) وهي مجموعة العلاقات العامة التي تديرها الباحثة اللاتينية ( إلينا بينادور ) وقامت المجموعة بحجز أوقات للمتعاملين معها ولعملائها وزبائنها في المحطات التلفزيونية الأمريكية الكبيرة وفي موقع الإنترنيت التابع للشركة وذكرت ( بينادور ) اسماءً عديدة لعبت دوراً كبيراً في حشد الرأي العام ودعم غزو العراق ، وتضم هذه الأسماء ( ماكس بوت ) محرر في صحيفة وول ستريت جورنال و ( ارنود ري بورشغريف ) محرر في صحيفة واشنطن تايمز و ( الكسندر هيج ) وزير الخارجية السابق ، و ( تشارلز كروثامار ) كاتب أعمدة في ( واشنطن بوست ) و ( جوديث ميللر ) مراسلة صحيفة نيويورك تايمز ، وريتشارد بيرل . حيث أعطيت أهمية كبيرة جداً لهؤلاء المحللين رغم أن الكليات والجامعات الأمريكية فيها أكثر من ( 1400 ) باحث وخبير في شؤون الشرق الأوسط ، وقد أضيف لهؤلاء المحللين تعبيرات وألقاب كبيرة مثل باحث كبير أو باحث دائم و ما إلى ذلك من الأسماء الفاقعة .<br />
المفارقة التي ظهرت في الحرب الأمريكية على العراق ، أن إدارة المعتقدات نجحت إلى حد كبير في كسب تأييد الشعب الأميركي ودعمه لمواقف حكومته في العراق ، بنفس قدر فشلها في تسويق صورة أمريكا وعرضها كماركة تجارية لشعوب الدول التي تكرهها ، فالتجارب أثبتت أن تسويق فكرة الحرية وربطها بأمريكا يتناقض مع ميل الولايات المتحدة للحديث بدلاً من الإنصات للآخرين ، ودعم أمريكا المعروف للدول التي لا تحترم الحرية وحقوق الإنسان .</p>
<p><strong>بقلم : رشا محفوض</strong></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.mediapr-sy.com/media/?feed=rss2&amp;p=18</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>انطباعها الأول يكاد يتحول إلى فكرة ثابتة  الصورة الصحفية فضاءات تخاطب الوعي والإحساس</title>
		<link>http://www.mediapr-sy.com/media/?p=16</link>
		<comments>http://www.mediapr-sy.com/media/?p=16#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 02 Aug 2008 17:42:08 +0000</pubDate>
		<dc:creator>ميديا &#38; PR</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[مقالات مختارة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.mediapr-sy.com/?p=16</guid>
		<description><![CDATA[في التاسع عشر من آب / أغسطس / عام 1839 أعلن فرانسوا أراغو زعيم الحزب الجمهوري الفرنسي اختراع التصوير الفوتوغرافي مؤكداً حسب قوله أن هذا الاختراع سيساهم بشكل كبير في اكتشاف عجائب الشرق وبعد أشهر قليلة من إعلان فرانسوا هذا الاختراع العظيم انطلق فريق من المصورين في رحلة إلى الشرق يتقدمهم المصور الفرنسي فريدريك فيسك [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p>في التاسع عشر من آب / أغسطس / عام 1839 أعلن فرانسوا أراغو زعيم الحزب الجمهوري الفرنسي اختراع التصوير الفوتوغرافي مؤكداً حسب قوله أن هذا الاختراع سيساهم بشكل كبير في اكتشاف عجائب الشرق وبعد أشهر قليلة من إعلان فرانسوا هذا الاختراع العظيم انطلق فريق من المصورين في رحلة إلى الشرق يتقدمهم المصور الفرنسي فريدريك فيسك ، فيسك كان أول مصور يدخل فلسطين وعلى الفور أخذ بالتقاط صوره الفوتوغرافية لتمسح عدسته أهم معالم فلسطين الدينية والتاريخية، وعلى الطرف الآخر من المعادلة كانت الحركة اليهودية حاضرة بقوة ففي العام نفسه لاختراع التصوير أعلن اللورد شافتسيري أحد أبرز دعاة اليهود في مقال نشرته صحيفة كولدتولي ريفيو أن فلسطين &#8220;أرض بلا لشعب بلا أرض &#8220;.<br />
الضحية الأولى<br />
كانت الصور التي التقطها الفريق المذكور بقيادة فيسك تخلو بمعظمها من العنصر البشري لأسباب ديمغرافية عائدة إلى توزع السكان وانتشارهم في أماكن متباعدة وأخرى تقنية تتعلق ببطء عالق العدسة ( shutter speed ) في كاميرات التصوير آنذاك الأمر الذي يؤدي عند التقاط الصورة لأشخاص في حالة حركة إلى ظهورهم على شكل أشباح ما جعل المصورين يتجنبون تصوير البشر أمام هذه الحالة أي خلو الصور من العنصر البشري انبرى زعماء اليهود مستغلين اختراع التصوير لتحويل أكذوبة &#8221; شافتسيري &#8221; إلى واقع محفور في أذهان الشعوب الأوروبية وعمدوا لشراء الصور الأُولى لفلسطين ونشرها بين الجاليات اليهودية وغير اليهودية في العالم عموماً وأوروبا خصوصاً مستخدمين في الوقت عينه صفحات الجرائد لنشر تلك الصور مع تعليقات بسيطة عليها ، لتكون الصورة الصحفية أول سلاح استخدمه أولئك في وصولهم إلى فلسطين . <span id="more-16"></span><br />
بعد ذلك بدأ رحيل اليهود إلى فلسطين وأقاموا فيها مزارع وإقطاعات وقاموا بتصوير مزارعهم ومنشأتهم الجديدة ونشرت الصحف تلك الصور التي أظهرت قدرتهم على تحويل الصحاري إلى رياض وحدائق كما شجعت الكثيرين على الرحيل إلى أرض الميعاد لقد خلقت الصورة لغة جديدة استحوذت على طاقة البصر واعتقلت العقل والقلب و غيرت حياة العالم بأسره فأزالت القيود وتجاوزت كل الحدود ويعتبرها بعض المغالين ملتقى الفنون و العتبة التي يقف عندها عنصر التأثير لينطلق في مسعاه حققاً غايته المنشودة وذهب آخرون إلى حد اعتبار أن الصورة بلغت من التأثير أن سحبت إلى محيطها كل أشكال التعبير من خلال عزل المتلقي عن محيطه ليدور في فلكها اللامتناهي . في الماضي كان المتلقي يذهب إلى الصورة بحثاً عن المعرفة و الفكرة أما اليوم فقد أصبحت الصورة تأتي إليه دون استئذان لتملي حضورها و تأثيرها عليه .<br />
يقول المفكر الفرنسي &#8220;جان بودريار &#8221; : ثمة علاقة نفسية بين الصورة وموضوعها وهناك نقلة مضادة في تلك العلاقة ترتبط بالآليات النفسية التي تؤدي إلى ترويض الأعين ، فهناك حالة من السلبية لدى المتلقي إذ يؤدي الترويض إلى ذهول العقول بالصور وقبولها بما تحمله من مضامين وإملاءات ويضيف بودريار : هنا يكمن الانجاز المذهل الذي حققته تكنولوجيا الاتصالات في أنها تتدخل بقوة في إنتاج وعي المتلقي من خلال فضاءات ثقافة الصورة دون أن يدري أن الصورة تعتدي علينا فعلاً . إنها تقتحم إحساسنا الوجداني وتتدخل في تكويننا العقلي &#8230; والكلام لبودريار طبعاً .<br />
وذات يوم أسر الكاتب الفرنسي الشهير بلزاك إلى واحد من أصدقائه بأنه يخشى ذلك الصندوق العجيب المخيف الذي يسمونه الكاميرا ( ومعناها في الاشتقاق اللاتيني هو الغرفة الصغيرة ) قال بلزاك : كل مخلوق يا صاحبي يتشكل كيانه في رأيي من طبقات بعضها من فوق بعض بل هي متداخلة مع بعضها البعض إلى ما لا نهاية ولذلك فكل صورة تلتقطها الكاميرا هذه إنما تختلس أو تختزل واحدة من تلك الطبقات البالغة الدقة إلحاق الإعجاز فإذا أمعنت الكاميرا في تصوير المرء المسكين فإنها تجرده من طبقات وجوده ذاته تأخذها من كيانه وتحولها إلى صور مطبوعة .. ما الذي يبقى ، بالله عليك سوى شغاف من ذاكرة .. أو هياكل بغير جوهر أو مضمون .<br />
وهكذا انتقلت الصورة من مرحلة التلقي الجمالي إلى مرحلة ثقافة الصورة بعدما نجحت مؤسسات صناعة الصورة بتحميلها خطاباً آخر يخدم استراتيجيات اقتصادية أو سياسية خطاباً يتخذ من الفن وسيلة لتكريس وعي وإدراك محددين وجاء التطور الهائل في آليات صناعة الصورة ليطلق رصاصة الرحمة التي أدت إلى دفن النمطية الثقافية للصورة بصفتها موازياً و مسايراً موضوعياً للحقيقة والواقع حتى باتت الصورة في حالات معينة متهمة بالتضليل الذي تبثه عبر مكنوناتها اللامرئية فتجعل من أشخاصاً مدهوشين نتأمل عالماً آخر من خلال الصور نعيد تقويم أفكارنا ومفاهيمنا كما لو أننا اكتشفنا الحقيقة من جديد.<br />
أحدهم يخاطب الصورة بأنها ليست بطاقة تعريف بقدر ما هي بلورة تلخص حدثاً بأكمله وأحياناً تختزل ما يدل على حقبة بأسرها . وكم من صورة صحفية تكلمت بلسان بليغ وعقل حكيم ،الصورة الصحفية له دور فعال في إثراء الخبر وإبرازه للقارئ ومن ثم تشكيل فكرة متكاملة تلعب الصورة فيها دور الدليل والبرهان الذي يعزز الخبر ويؤكد مصداقيته ويضفي على الحدث الحيوية وشد الانتباه وتعد عنصراً هاماً من عناصر المادة الإعلامية والخطاب الإعلامي عموماً والواقع ان العدسة أدق وأبلغ من العين والكلمات المكتوبة أحياناً لأنها أكثر موضوعية فهي تلتقط ما تراه لحظة الحدث كما هو بتفاصيله ودقته . دعونا نتذكر الصورة التي نشرتها صحيفة &#8221; الشرق الأوسط &#8221; اللندنية في صفحتها الأولى في عددها الأول بتاريخ 1/ستمبر/2005 لمواطن عراقي يقفز إلى نهر دجلة أثناء التزاحم في جسر الكاظمية ، استطاعت تلك الصورة أن توضح بجلاء تام ماحدث وكم خففت على محرر الخبر عناء الإطالة في وصف ما جرى ذاك اليوم العصيب بل إنها حرضت القارئ أكثر لقراءة التفاصيل .<br />
يقول جون موريس في كتابه &#8221; التقط الصورة &#8221; إن الصورة تصدم الذهن أكثر من الكلمة بكثير فأن يقول لك شخص ما أن روبرت كندي قد قتل يوم كذا الساعة كذا هذا يختلف عن أن يريك مشهد مصرعه وموته . ويعتقد موريس في الكتاب ذاته أن مصرع الأميرة دايانا في حادث سيارة عام 1997 م جاء نتيجة ملاحقة الصحفيين لها للالتقاط الصور وبيعها إلى وكالات الأنباء أو المجلات بأسعار خيالية وأن هذه الملاحقة أدت إلى حصول الحادث حسب اعتقاد موريس ويضيف : إن عملية أخذ الصورة عملية خطيرة و لا ندرك نحن القاطنون في منازلنا بكل أمان أمام شاشات التلفزة وصفحات المجلات والجرائد كيف يعيش أولئك المهووسون ( المصورون ) في قلب الأحداث وقرب المهالك .<br />
إذا كانت السطور الصحفية المكتوبة هي أول مسودة للتاريخ فإن الصورة الصحفية هي أول بروفة انطباعية لهذا التاريخ ، وانطباع الصورة يدوم ويستمر إلى حد يصعب تغييره لأنه يكون قد استقر في وجدان الناس ومعه استقر تفسير الصورة الذي ارتآه الناس لأنفسهم حينما شاهدوها وتأثروا بأبعادها ودلالاتها ولعل الانطباع الأول هو الانطباع الأهم لأنه يكاد يتحول إلى فكرة ثابتة . وهنا تحضرنا الصورة التي التقطها المصور الصحفي في وكالة أسوشيتدبرس الأمريكية ( آيدي آدمز ) في فيتنام عام 1968 م . والتي فازت بجائزة بوليترز عام 1969 كأفضل صورة صحفية وقد وصفتها مجلة التايم الأمريكية بأنها أصبحت شاهداً على الوحشية في حرب فيتنام بل رأت فيها التايم أهم الصور الصحفية منذ اختراع كاميرا التصوير قبل (166) عام  .<br />
ولكن ما قصة هذه الصورة ؟ كان المصور ( آدمز ) في مدينة سايجون عاصمة فيتنام الجنوبية التي يقودها ( نجوين ) المتحالف مع الولايات المتحدة آنذاك وكانت شوارعها تضيق بمعارك بين القوات الموالية لأمريكا والميلشيات القادمة من الشمال لتحرير الجنوب ، ( آدامز ) كان متواجداً في أحد الشوارع يرقب عملية اعتقال بدت له في أول الأمر عادية وروتينية كونها تتم لضابط مأسور من قوات الشمال الشيوعية ، ظن ( آدمز ) أنه بصدد حادثة عادية وصورة عادية كغيرها من الصور التي تلتقط لعمليات إلقاء القبض على المقاومين . تقدم ( آدمز ) إلى الأسير ومعه الكاميرا مترقباً لأي تطور قد يحصل ، وبعد لحظات فوجئ (آدمز) برئيس شرطة سايجون يخرج مسدسه يصوبه إلى رأس الأسير ثم يطلق رصاصة واحدة ، لقد تم إعدام الأسير في عرض الشارع وطبعاً ( آدمز ) وكاميراته تلتقط كل تلك التفاصيل وتسجل كل شيء ، الصورة نشرت في طول العالم وعرضه ، ورأى العالم هذه الجريمة المروعة حاول ( سايجون ) فيما بعد توضيح أن الأسير الذي قُتل كان قد قتل سابقاً أفراداً من الشرطة الفيتنامية لذلك لقي حسابه ، لكن هذا لم ينفعه مطلقاً فالصورة نفذت إلى ضمير ووجدان كل من شاهدها ، ولم يتوقف أي ممن شاهدها عند الخلفيات والدوافع التي تكمن وراء عملية القتل هذه .<br />
العالم بأسره عاش الجريمة ، عاش لحظة إشهار المسدس ولحظة ما قبل انطفاء الروح ورأى ذراع الشرطي ممدودة نحو الضحية كما رأى ملامح القتيل يلفظ أنفاسه ويغمض عينيه و يعض على أسنانه، يقول أحد الكتاب الأمريكيين تعليقاً على هذه الحادثة: الأسير لم يحظ بقاضٍ يحاكمه، لكنه حظي بمصور التقط نهايته وسجل مصيره في صورة اتخذت لنفسها مساراً مستقلاً وعاشت حياة خاصة بها وغيرت التاريخ.<br />
أليست اللقطة التي أخذت لفتاة صغيرة يخطف الهلع براءتها وهي تهرب من انفجار قنبلة نابالم في حقل للأرز اختصاراً لحرب فيتنام .<br />
ألم تستطع الصور التي نقلتها محطات التلفزة على اختلاف مشاربها للحظات الأولى من دخول القوات الأمريكية إلى بغداد أن تنقل انطباعاً لا يقبل الشك لدى الرأي العام العالمي عموماً والأمريكي على وجه الخصوص أن جميع العراقيين يهللون فرحاً وطرباً بدخول قوات الحلفاء .<br />
لقد استطاعت كاميرات الإعلام المرافقة للجيش الأمريكي أن تعطي مادة صالحة لإعطاء مسوغٍ أخلاقي لتلك الحرب حيث التقطت تلك الكاميرات بذكاء بالغ صور المواطنين العراقيين يجتاحهم الجوع والعوز والحاجة إلى الماء والطعام تزامن ذلك مع صور لتدفق مواد الإغاثة والعطاء الأمريكي فيما راحت كاميرات أخرى تبحث عن أقنعة واقية من الغازات الكيماوية في مخازن الجيش العراقي كدليل على امتلاك النظام المخلوع لأسلحة محظورة، جيمع تلك الصور لم تحمل هدفاً إعلامياً بحتاً بقدر ما جاءت مسوغاً نفسياً وسياسياً لتك الحرب .<br />
ألم تقم الأقمار الصناعية الأمريكية بالتقاط صور لشاحنات عراقية قبل الحرب كانت تنقل مواداً لا تخص صناعة الأسلحة ثم أعطى رئيس المخابرات المركزية الأمريكية (جورج تنيت) أوامره بنشر تلك الصور في الصحف والمجلات الأمريكية بعد معالجتها في أروقة المخابرات لتظهر تلك المواد المنقولة على أنها حساسة توحي بأمر خطير يريد أصحابها صناعته .<br />
ألم تثبت صور أبو غريب أن استراتيجية الحرب الوقائية قد فشلت كما يرى بنجامين باربر في كتابه إمبراطورية الخوف ، وأن الديمقراطية الموعودة ونبرة الحرية وحقوق الإنسان ونغمة الحضارة والرقي قد هُزمت أمام الصور الرقمية لسجناء عراقيين عراة في سجن أبو غريب في أوضاع تجسد المهانة والذل فيما ينظر سجّانوهم الأمريكيون إلى الكاميرا لتسجيل اللحظة التاريخية كما يراها بابرر .<br />
ألم يقل ريتشارد مايرز قائد هئة القيادة المشتركة للقوات الأمريكية أمام محكمة نيويورك أنه من المحتمل أن تستخدم تلك الصور كوسائل دعاية وتحريض ضد أمريكا .</p>
<p>تجارة الصورة<br />
وعلى العموم لا غنى لأي صحيفة أو مجلة عن الصورة مهما كان مستوى نجاحها حتى أن النجاح لا يتحقق للصحف التي لا تولي الصور الاهتمام المطلوب . بل جميع الصحف وكما تعتمد في أخبارها على وكالات الأنباء تعتمد في صورها على مؤسسات مختصة تمد الصحف والمجلات وحتى محطات التلفزة يما تحتاجه من صور . من المستحيل على مصوري الصحيفة أن يمدوها بكل حاجاتها من الصور مهم بلغت إمكانات تلك الصحيفة وبالنسبة لوكالات الصور فيأتي على رأسها وكالة سيغما الفرنسية ووكالة غيتي إميجز الأمريكية ومقرها الرئيسي في مدينة سياتيل في واشنطن ولها فروع في كل الولايات المتحدة وجيمع أنحاء العالم وتعتبر غيتي إميجز مصدراً هاماً ليس لتقديم خدمات الصور الضوئية فقط بل تقدم خدمات الصور التلفزيونية والفلمية وتملك الوكالة أرشيفاً صخماً من الصور الضوئية يضم ما يزيد على سبعين مليون صورة وأكثر من ثلاثين ألف ساعة من الأفلام الخام وتقدم خدماتها للمعلنين ومصممي الغرانيك المحترمين والصحف والمجلات ومحطات التلفزة ومواقع الانترنت ، سُميت الوكالة بهذا الاسم نسبة لعائلة جيتي التي تمتلك 20 % من أسهم الوكالة كما أن تكاليف خدماتها مرتفعة مقارنة ببقية الوكالات وهناك صور تتجاوز كلفتها  100 دولار أمريكي كما أن شراء الصورة عبر الانترنت يتطلب الإجابة على عدة أسئلة عن الجهة التي سوف تستخدم الصورة وعدد النسخ التي تطبعها الصحيفة أو لمجلة يومياً أو إسبوعياً وأسماء البلدان التي توزع فيها وكلما زاد انتشار الصحيفة ارتفعت قيمة الصورة المباعة لها وفي كل الأحوال هناك من الصور مايستحق أن تدفع الصحف ثمنها بسخاء وهناك من الصور ما تستطيع الصحف الاستغناء .</p>
<p>بقلم : كنانة صدقني</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.mediapr-sy.com/media/?feed=rss2&amp;p=16</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>العلاقات العامة الانتقالية ( أي التي تحقق الصلة بين جهتين من بلدين مختلفين )</title>
		<link>http://www.mediapr-sy.com/media/?p=14</link>
		<comments>http://www.mediapr-sy.com/media/?p=14#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 02 Aug 2008 17:39:27 +0000</pubDate>
		<dc:creator>ميديا &#38; PR</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[مقالات مختارة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.mediapr-sy.com/?p=14</guid>
		<description><![CDATA[ملاحظة : المراد بكلمة زبون أو عميل هو الشركة أو المؤسسة التي استخدمت خدمات العلاقات العامة لإجراء بحث ما أو برنامج ما .
و المقصود بالمنتج هو الخدمة أو النشاط أو البضاعة أو ما شابه المعنية بعمل العلاقات العامة . 
لقد أصبح بالإمكان اليوم القيام بالعديد من نشاطات العلاقات العامة الحرفية في العالم ، وذلك بسبب [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p><strong>ملاحظة : المراد بكلمة زبون أو عميل هو الشركة أو المؤسسة التي استخدمت خدمات العلاقات العامة لإجراء بحث ما أو برنامج ما .<br />
و المقصود بالمنتج هو الخدمة أو النشاط أو البضاعة أو ما شابه المعنية بعمل العلاقات العامة . </strong><br />
لقد أصبح بالإمكان اليوم القيام بالعديد من نشاطات العلاقات العامة الحرفية في العالم ، وذلك بسبب تمتع معظم الدول في العالم بوسائل إعلام حرة وحتى في الدول التي تحكمها حكومات دكتاتورية فقد أصبح بإمكان الصحفيين وبشكل عام أن يستخدموا المواد الإعلامية التي يحتاجونها بعد الحصول عليها من مصادر أجنبية . وحتى في الدول النامية فإن وسائل الإعلام تقوم بنشر تقارير إعلامية لا تختلف من حيث الجوهر عن تلك التي تُنشر في الدول الغنية أو المتقدمة . وبشكل عام فإن الإعلام في جميع أنحاء العالم بدأ يضاهي الإعلام الأمريكي والبريطاني من حيث طبيعة المواد التلفزيونية والإذاعية أو المنشورة وقد أصبح بالإمكان جمع التقارير الإعلامية والمواد السمعية والبصرية المرتبطة بالعلاقات العامة والحصول على إحصاء خاص بآراء الجمهور واستطلاعها بدقة .<br />
و لا يمكن في معظم الحالات التمييز بين التقارير الناتجة عن حملات العلاقات العامة في الدول النامية عن تلك التي تنجم عن الدول المتقدمة . وبالرغم من أن الإعلام في بعض الدول لا يتمتع بالمصداقية المطلوبة بسبب تأثير الرشوة والتأثير عليه بطريقة أو بأخرى والضغوطات المتنوعة التي يتعرض إليها إلا أن مثل هذه الممارسات بدأت تنقرض وحتى في الدول الفقيرة فقد بات العاملون في مجال الإعلام والصحفيون يسعون إلى الارتقاء بأدائهم المهني . وحتى في الدول التي كانت الرشوة تسود فيها فإن العاملين في مجال العلاقات العامة لم يظلوا قابعين تحت سطوتها بل باتوا يجتنبون تقديم الرشوة لضمان نشر تقاريرهم . ومع ذلك فإن تقاريرهم تُنشر في نهاية المطاف . <span id="more-14"></span><br />
و قد يعمد بعض المتخصصين في مجال العلاقات العامة أحياناً إلى المبالغة عندما يصفون الصعوبات التي تعترضهم في عملهم وذلك بسبب رغبتهم في تضخيم أهميتهم بالنسبة لمن يتعامل معهم ، فلو كان الأمر سهلاً فإنك لن تجد لوجودهم وعملهم أية أهمية تذكر ولن تحتاجهم أساساً .<br />
بعض العوامل الخاصة بطبيعة عمل العلاقات العامة :<br />
بالرغم من تشابه وسائل وتقنيات العلاقات العامة في معظم الدول إلا أن العوامل الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي تؤثر على الزبون ( العميل ) تختلف من دولة لأخرى ، وتختلف كذلك طبيعة برامج العلاقات العامة فهنالك من ناحية الإعلانات الروتينية عن المنتجات ذات التقنية العالية والتي تُرسل عادة إلى العديد من الدول في الخارج دون أي تغيير . ومن ناحية أخرى هناك برامج خاصة بالأطعمة والمنتجات المنزلية التقليدية والتي تحتاج عادة إلى تحليل كامل للسوق في كل دولة من الدول المعنية . وهنالك أيضاً بين هاتين الحالتين الحملات التي تهدف إلى تحقيق أغراض أُخرى قد تخص المنتجات الاستهلاكية أو المنتجات ذات التقنية المتوسطة الجودة والمستخدمة في الصناعة والتجارة وبرامج الاستثمار والعلاقات الحكومية ، وهناك أيضاً البرامج التي تختص بالاختلافات في البنية التقليدية المتعلقة بالصناعة والحرف وأدوار العاملين في التجارة واختلاف أدوارهم عن أولئك العالمين في تجارة المفرق أو اختلاف أدوار الأطباء عن الصيادلة مثلاً والمحامين عن المحاسبين ، مثل هذه الفروق تحتاج إلى أسلوب يختلف من حيث المنهج بين دولة وأخرى ويراعي طبيعة هذه الفروق .<br />
يحتاج العاملون في مجال العلاقات العامة الانتقالية إلى زيادة وعيهم بطبيعة الحياة في الدولة التي سيكون عليهم إجراء حملتهم الإعلامية فيها . فعليهم أن يطلعوا على أيام العطل وأوقات الأعراس وأوقات تقديم الهدايا والنشاطات الخارجية وابتداء المدارس وانتهائها وغيرها من عوامل خاصة بالبلد تؤثر على نشاطات العلاقات العامة كما أن جداول الأعمال الخاصة بالتجارة في البلد المعني يمكن أيضاً أن تؤثر على مخططات العاملين في مجال العلاقات العامة الانتقالية .<br />
وعلى أولئك العاملين أيضاً مراعاة مسألة التوقيت المناسب فهم إن قاموا بشن حملتهم الإعلامية بوقت متأخر فسوف يصبح من غير الممكن تطبيقها بشكل عملي . كما يجب عليهم مراعاة آخر موعد لتقديم المواد المطلوبة . وأحياناً نجد أن الوقت المحدد قد لا يسمح لهؤلاء العاملين بالحصول على المواد اللازمة في الوقت المناسب فيصبح من المستحيل تغطية الأحداث الإعلامية الهامة ، ويمكن للتوقيت أيضاً أن يلعب دوراً هاماً آخر إن كان الأمر يتعلق بفضيحة سياسية أو إجراء قانوني أو حدث رياضي أو غيرها من قضايا متحولة أي أنها قد تكون هامة في يومها فقط و لا تعود هامة أو ذات أهمية تُذكر في العام القادم أو في دولة مجاورة تختلف عن الدولة التي تجري فيها الحملة .<br />
المخاطر التي قد تعاني منها البرامج الناتجة عن العلاقات العامة الانتقالية :<br />
قد يفشل العاملون في هذا المجال من العلاقات العامة في الحصول على المعلومات اللازمة للعديد من الأسباب فقد تكون معرفتهم بالوسط المحلي معتمدةً بشكل أساسي على الفطرة أو البديهة بدلاً من الاعتماد على التحليل الرسمي والدراسة العملية والواعية للعوامل المؤثرة على برامج عملهم وقد لا يود هؤلاء العاملون أن يظهروا للزبون عدم معرفتهم بقضية ما أو عدم إلمامهم بها ولذلك فقد يجتنبوا توجيه بعض الأسئلة الحاسمة مما يؤثر على طبيعة التواصل والتفاهم بين الزبون والعاملين في مجال العلاقات العامة . وقد يفشل هؤلاء العاملون في التواصل مع كل المعنيين في البلد التي يود الزبون أن يشن حملته الإعلامية أو الدعائية بها . وقد لا يزودهم هذا العميل نفسه بالمعلومات الدقيقة عن مؤسسته لافتقاره إلى مثل هذه المعلومات عندها تتأثر العلاقات العامة الانتقالية أثناء أدائها لدورها المطلوب .</p>
<p>اللغة :<br />
تلعب الترجمة دوراً فعالاً وهاماً في العديد من البرامج المتعلقة بالعلاقات العامة وبما أن الإنكليزية قد أصبحت اللغة السائدة في العالم وبما أنه قد أضحت معروفة لدى معظم العاملين في مجال العلاقات العامة في جميع أنحاء العالم فإن هؤلاء العاملين في معظم الحالات لا يحتاجون إلى الحصول على ترجمة للمواد التي يستخدمونها في عملهم ، وقد يعتبرون مسألة تزويدك إياهم بترجمة للمواد الإنكليزية إلى لغتهم الأم إهانة تمس كفاءتهم لأنهم من المفترض أن يكونوا ضليعين باللغة الإنكليزية وليسوا بحاجة إلى أية مواد مترجمة وقد لا يثق بعض هؤلاء العاملين في مجال العلاقات العامة بالتقارير المترجمة ولا يكتفون بقراءتها فيعمد البعض إلى طلب الاطلاع على التقرير الأصلي المكتوب باللغة الإنكليزية للتأكد من الحقائق من مصدرها الأصلي .<br />
و من المهم أن يكون المترجم في مثل هذه الحالات مطلعاً على مجال عمل العلاقات العامة وليس مجرد شخص يتقن اللغة الإنكليزية دون أن يكون لديه أية خلفية عن طبيعة الموضوع الذي يقوم بترجمته ، وحتى وإن قام مترجم غير متخصص بالموضوع بالترجمة فمن الأفضل في هذه الحالة أن يتم إرسال هذه الترجمة إلى مترجم آخر يجمع بين إتقانه للغة الإنكليزية وفهمه لطبيعة الموضوع المعني ليتأكد من الدقة في طرح الحقائق ومن الأفضل أن يكون المترجم مقيماً في البلد الذي يُجري فيه موظفو العلاقات العامة حملتهم .<br />
وإن قام الزبون باستئجار شركة علاقات عامة في الخارج لتؤدي له عملاً ما فمن الأفضل أن يدع الزبون هذه الشركة تتكفل بقضية الترجمة ثم يمكن أن تُوكل مسألة مراجعة هذه الترجمة وتدقيقها إلى آخرين لديهم اطلاع عام على الموضوع ، كما يجب تزويد المترجم بالمواد والمصطلحات الخاصة بالمبيعات أو بعمل العلاقات العامة ليستفيد منها في توسيع مدى فهمه العام للموضوع .<br />
كيف يمكن للعلاقات العامة أن تؤدي هذا الدور الانتقالي ؟ ( أي بين زبون ما في بلد ومؤسسة أخرى في بلد آخر في الخارج )<br />
إذا طلب منك زبون ما إجراء برنامج علاقات عامة في بلد أجنبي ما فعليك عندها ( وبصفتك الجانب المتخصص في العلاقات العامة ) أن تراعي النقاط التالية :<br />
1 ـ قم بإرسال المواد اللازمة إلى البلد المعني من مقرك .<br />
2 ـ تواصل مع المراسلين في البلد المعني .<br />
3 ـ استخدم مجموعة من العاملين في مجال العلاقات العامة والمقيمين في البلد المعني .<br />
4 ـ درب ممثلي الزبون في البلد المعني على كيفية مساعدتك في تحضير برنامجك .<br />
5 ـ اعتمد على خدمات شركة علاقات عامة دولية لها فرع في كل بلد من بلدان العالم .<br />
6 ـ استأجر خدمات شركة علاقات عامة محلية في البلد المعني بمساعدة مستشار متخصص في البرامج الانتقالية.<br />
ويمكنك تحديد ما تحتاجه من هذه الاقتراحات وفقاً لطبيعة البلد والزبون وطبيعة المنتج ووجود أو عدم وجود الزبون في البلد وخبرة هذا الزبون في البلد وحجم ونمط برنامج العلاقات العامة المرغوب العمل به. ولا يمكن اعتبار أياً من هذه البنود أفضل من الأخرى فاختيارك يجب أن يراعي طبيعة برنامجك والعوامل المذكورة أعلاه .<br />
ملاحظة : كتب هذه المادة لي ليفيت وهو مستشار دولي يعمل في حقل العلاقات العامة لأكثر من 15 سنة قام بتقديم المشورة لشركات علاقات عامة في جميع أنحاء العالم وفي قضايا متنوعة .</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.mediapr-sy.com/media/?feed=rss2&amp;p=14</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية: بين مطرقة الحوار وسندان الاتهامات</title>
		<link>http://www.mediapr-sy.com/media/?p=12</link>
		<comments>http://www.mediapr-sy.com/media/?p=12#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 02 Aug 2008 17:38:19 +0000</pubDate>
		<dc:creator>ميديا &#38; PR</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[مقالات مختارة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.mediapr-sy.com/?p=12</guid>
		<description><![CDATA[لعل الظروف التي أعقبت نشوء الولايات المتحدة الأمريكية كقوة عظمى على الساحة الدولية فرض على العديد من الدول والتجمعات الإنسانية بناء نوع من الحوار أو نوع من نسج العلاقات مع هذا العملاق الاقتصادي والعسكري الكبير.
إن القارئ للأحداث المفصلية في السنوات الخمسين الأخيرة من محاولة اغتيال جمال عبد الناصر إلى اغتيال السادات فالحرب (الأفغانية – الأفغانية) [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p>لعل الظروف التي أعقبت نشوء الولايات المتحدة الأمريكية كقوة عظمى على الساحة الدولية فرض على العديد من الدول والتجمعات الإنسانية بناء نوع من الحوار أو نوع من نسج العلاقات مع هذا العملاق الاقتصادي والعسكري الكبير.<br />
إن القارئ للأحداث المفصلية في السنوات الخمسين الأخيرة من محاولة اغتيال جمال عبد الناصر إلى اغتيال السادات فالحرب (الأفغانية – الأفغانية) مرورا بتفجيرات نيروبي والخبر وظهور القاعدة وطالبان إلى الحدث الأبرز (هجمات الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول 2001 في الولايات المتحدة الأمريكية) وما تبعه من الحرب على أفغانستان وغزو العراق وصولا إلى تفجيرات لندن وشرم الشيخ &#8230; جميع تلك المفاصل كان فيها عامل سمي حسب المفهوم الغربي التطرف الإسلامي.<br />
وبما أن الحدث الذي حرك سياسة العالم الجديد ( من ليس معنا فهو ضدنا ) قد وقع في عقر دار ذلك العملاق فمن البديهي تأثر الجالية المسلمة بنوع من الأزمة في الثقة من قبل الطرف الأمريكي يعززه بعض الحملات الإعلامية التي يشنها عدد كبير من وسائل الإعلام الأمريكية  تحت تأثير الجرح العظيم أو بهدف مقصود من بعض المنظمات التي تناصب المسلمين والعرب العداء وما تولد عنه من بعض الاعتداءات على الجالية المسلمة وبالتالي حدوث قدر من الشرخ في العلاقات بين المسلم والمجتمع الأمريكي الذي يعيش فيه .<span id="more-12"></span><br />
من هي ( كير)<br />
إن مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (كير) Council American Islamic Relation CAIR حسب ما ورد في موقع المجلس على شبكة المعلوماتية هو أكبر منظمات الحقوق المسلمة الأمريكية والتي تهدف إلى تشجيع الحوار الأمريكي الإسلامي وزيادة فهم المجتمع الأمريكي للإسلام وتقوية التحالفات المعنية بنشر العدالة والفهم المتبادل وهي منظمة معنية بحماية حقوق وحريات المسلمين والدفاع عن صورتهم وصورة الإسلام وذلك من خلال 31 مكتبا في الولايات المتحدة وكندا .</p>
<p>كيف بدأت( كير)<br />
في الأول من شهر يونيو 1994 أسس كل من نهاد عوض وعمر أحمد وإبراهيم هوبر مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (كير) لتكون أول منظمة حقوق مدنية أمريكية متخصصة في استقبال حالات التمييز العنصري والديني ضد المسلمين في الولايات المتحدة الأمريكية وكذلك حالات تشويه صورة المسلمين والإسلام في الإعلام الأمريكي. ولكن المؤسسين الثلاث وقبل أن يكونوا مفكرين ومنظرين كانوا رجال سياسة وإعلام وعلاقات عامة فكل من عمر أحمد ونهاد عوض هما رجلا سياسة وعلاقات عامة من الطراز الأول يرتكزان في عملهما على خلفيتهما الفلسطينية الأمريكية التي تمدهما برغبة قوية في الحركة والنشاط الدائمين, أما إبراهيم هوبر فهو صحفي رفيع ينظر إلى قلمه كأداة تغيير للواقع وهو يشغل منصب المدير الإعلامي للمجلس وهو على اتفاق مع شريكيه في إيمانهم بضرورة موافقة الفكر للواقع حيث يقر الثلاثة على أنهم لايسعون إلى تطبيق أفكارهم على أرض الواقع إلا إذا شعروا بتقبل المجتمع لأفكارهم حيث تأتي هنا وظيفة مركز البحوث التابع للمجلس في بناء حقائق وأفكار علمية تصف الواقع وتشكله.</p>
<p>كير والوسطية:<br />
يفوق عدد المسلمين الموجودين في الولايات المتحدة سبعة ملايين مسلم من مختلف الأعراق, والإسلام كدين ينمو سريعا في الولايات المتحدة وأصبح المسلمون يتغلغلون أكثر وأكثر في الحياة الاقتصادية والاجتماعية الأمريكية لكن تزايد الضغط الإعلامي الذي تمارسه المنظمات واللوبيات المعادية للعرب والمسلمين كتبنيها لعدد كبير من الأقلام التي طالما اتهمت مسلمي أمريكا والعالم بالتطرف أوجب على للمسلمين إعادة رسم صورتهم لدى المجتمع الأمريكي, ولعل هذا ما أشارت إليه عدد من أشهر الدوريات الأمريكية مثل مجلة US NEWS &amp; WORLD REPORT الشهرية في حديثها عن الاتجاهات الوسطية المعتدلة للمجتمع الأمريكي المسلم.<br />
وفي أوائل عام 2000 نشرت مجلة THE LINK الأمريكية مقالا لنهاد عوض المدير التنفيذي للمجلس بعنوان المسلمون في الوسطية الأمريكية حيث يعد هذا المقال نموذجا لمجهودات كثيرة تبذلها (كير) لترسيخ الاتجاه الوسطي بين المسلمين والفائدة برأيها هو أن وسطية أي مؤسسة أو جماعة يساعد على ربطها بأقطاب عدة في آن واحد, وأن أول ما تسعى (كير) للارتباط به من أقطاب لتحقيق الوسطية هما قطبا الفكر والحركة.</p>
<p>تمويل (كير) أيضاً هو أحد أبعاد الوسطية:<br />
يقول عمر أحمد أن اعتماد كير على المجتمع الأمريكي المسلم كمصدر أساسي لمواردها المالية حماها من الوقوع في دوائر الانحراف عن الوسطية التي تجتذب العديد من المؤسسات الأمريكية الإسلامية وغير الإسلامية التي تعتمد مواردها على مصادر محدودة أو مصادر أجنبية, فتقع في فخ إرضاء سيد واحد غالبا ما يكون غير مدرك لطبيعة المجتمع الأمريكي وحاجات المسلمين المقيمين فيه.</p>
<p>آلية عمل (كير)<br />
إن صورة الإسلام والمسلمين تعرضت بعد أحداث سبتمبر2001 للتشويه مما فرض على جميع الدول والشعوب والمنظمات المسلمة والعربية تكثيف جهودها لتحسين هذه الصورة وقد فهمت ( كير) هذه المعادلة ورأت أنه لمد جسور الحوار مع الشعب الأمريكي فإن هناك حاجة لحملات علاقات عامة تدافع عن الإسلام والمسلمين دون ربطهم بخلفية وطنية وعرقية معينة مستغلة كون أزمة سبتمبر 2001 أوجدت فرصة لا مثيل لها لتوعية الرأي العام الأمريكي بصورة الإسلام.<br />
يقول علاء بيومي مدير الشؤون العربية في مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية أن التعاون مع وسائل الإعلام الأمريكية من أجل تحسين تعاملها مع قضايا الإسلام والمسلمين هو أحد أنشطة هذا المجلس وخاصة في فترة ما بعد أحداث سبتمبر/أيلول2001.<br />
وتبدأ أنشطة المجلس على المستوى الإعلامي بمتابعة كل ما ينشر عن الإسلام والمسلمين في وسائل الإعلام الأمريكية المكتوبة بصورة يومية, حيث يعتمد المجلس في ذلك على بعض قواعد البحث والأخبار الإلكترونية المعروفة مثل ليكس نيكسس وداو جونز إضافة إلى وسائل الإعلام المعروفة بتعبيرها عن أنشطة جماعات معنية بقضايا الإسلام والمسلمين ومؤثرة على الساحة الأمريكية المهتمة بقضايا الشرق الأوسط.<br />
ويقوم المجلس عبر شبكتين إلكترونيتين هما (إسلام إنفو نت) و (كير نت) الصادرتين بالإنكليزية بتلخيص أهم ما يصدر في الإعلام الأمريكي وتوجيههما إلى الإعلاميين والنشطين من المسلمين وغيرهم داخل أمريكا وخارجها.<br />
وهنا يأتي دور مهم آخر تقوم به (كير) ألا وهو أنها تعد مصدراً أساسياً لتزويد الإعلام الأمريكي بالخبراء القادرين على شرح موقف الإسلام والمسلمين وتأتي أهمية هذه النقطة من أن وكالات الإعلام الأمريكية تسعى إلى سد الفجوة الموجودة لدى الرأي العام عن الإسلام وحسب قول عمر أحمد رئيس المجلس فإن هناك فرصة كبيرة لتعريف الأمريكيين بالإسلام وإذا لم يستغل المسلمون هذه الفرصة فسوف يتركون الباب مفتوحا على مصراعيه لسد هذه الفجوة المعرفية.<br />
ويوما بعد يوم أصبحت كير مرجعا تعود إليه كبرى شبكات الإعلام الأمريكية كوكالات<br />
CNN, Washington Post, NY Times فيما يخص الإسلام والمسلمين وبالتالي تمكنت (كير) من أن تفرض على معظم وسائل الإعلام الأمريكي الأمر التالي ( لا تقولوا عن الإسلام والمسلمين ما لا تعلمون).</p>
<p>بعض أنشطة (كير)<br />
لعلنا نبدأ من أبرز ما قامت به (كير) حديثاً حيث وزعت الآلاف من نسخ القرآن الكريم المجانية والمطبوعة باللغة الإنكليزية لعدد كبير من الأفراد والمؤسسات ومن يطلب ذلك.<br />
كما أنها قامت بحملتين أساسيتين من الحملات الكبرى لتحسين صورة الإسلام والمسلمين في الولايات المتحدة وهما:<br />
الحملة الأولى التي هدفت إلى إهداء 16200 مكتبة أمريكية عامة بمجموعة مختارة من عدة كتب وشرائط فيديو وكاسيت تتناول الإسلام بصورة صحيحة ومتوازنة وقد تلقت (كير) العديد من ردود الأفعال الإيجابية من المكتبات التي وصلتها هذه الكتب.<br />
أما الحملة الثانية فكانت عبارة عن نشر سلسلة من الإعلانات الأسبوعية لمدة 52 أسبوعا متتاليا في مجموعة من كبريات الجرائد الأمريكية تتناول خلالها الإسلام والمسلمين من زاوية موضوعية سعيا إلى توعية القارئ الأمريكي بحقيقتهما.<br />
إن لتلك الحملات ما يبررها وهو:<br />
- إن موجة التشويه التي تعرض لها الإسلام والمسلمون بعد أحداث 2001 تزامنت مع شعور المواطن الأمريكي العادي بعدم الأمان والخوف من اعتداءات تقوم بها جماعات مسلمة وعربية<br />
إن مساعي المسلمين لتحسين صورتهم لا تزال تفتقر للاستثمار الكافي فيها, حيث يعتبر المسلمين والعرب من أقل الجماعات إنفاقا على صعيد العلاقات العامة ونشاطات اللوبي بالرغم من الانتقادات التي تتعرض لها صورتهم في الولايات المتحدة.<br />
إن تحول المنظمات المسلمة والعربية مثل مجلس العلاقات الأمريكية المسلمة نحو الاستثمار في مجالات العلاقات العامة والدعاية هو تحول هام وضروري جدا في وقت تشتد الحاجة إليه لتحسين صورة المسلمين والعرب في ظل الأزمة الراهنة.</p>
<p>(كير) والكونغرس:<br />
كأي لوبي أو منظمة كبيرة في الولايات المتحدة فإن ل(كير) أيضا علاقات في الكونجرس الأمريكي وهي بذلك تسير بخطوات ثابتة على طريق بناء قاعدة ورصيد سياسيين يمكن استخدامهما في بناء تحالفات ومعالم مستقبل جديد.<br />
يقول جون كونيرز النائب الديمقراطي عن ولاية ميتشجان أنه ( بدون شك فإن المسلمون والعرب في الولايات المتحدة يتعرضون لمستوى غير مسبوق من التمييز وبذلك فإن هدفنا المشترك هو مكافحة هذا التمييز أينما وجدناه).<br />
لعل تصريح كونيرز هو أبلغ دليل على نجاح (كير) في عملها فالمجلس استطاع أن يوصل الرسالة التي مفادها أن الإسلام دين يدعو للسلام وهو يتشارك مع المسيحية في العديد من المبادئ والقيم الأساسية وعلى رأسها الإيمان بإله واحد.<br />
لكن &#8230; هل ل(كير) علاقات ومؤيدين في الكونغرس ؟<br />
في الثاني عشر من نوفمبر /تشرين الثاني 2003 نظم عدد من أعضاء مجلس النواب الأمريكي بالتعاون مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية إفطارا رمضانيا في مقر الكونغرس شارك في الإفطار أكثر من 130 مسئولا سياسياً ومساعدي أعضاء الكونغرس وكان من أبرز النواب الحاضرين النائب جرجوري ميكس من الحزب الديمقراطي عن مدينة نيويورك, والنائب دينيس كوسينتش ديمقراطي عن مدينة أوهايو, والنائب جون كونيرز ديمقراطي عن ميتشجان, والنائبة لوريتا سانشيز ديمقراطية عن كاليفورنيا. وقد وصف منسق العلاقات الحكومية في (كير) هذا اللقاء بأنه أرسل رسالة تسامح واحترام للتعددية الدينية لمن يحاولون تأجيج الخلافات الدينية والثقافية في أمريكا و العالم.<br />
وبالإضافة إلى النواب السابقين الذكر هناك نواب تحولوا من معارضين للمؤسسات المشابهة ل (كير) إلى مؤيدين لها, أو على الأقل غيروا مواقفهم المتشددة في كل مايتعلق بقضايا العرب والمسلمين.</p>
<p>كيف أثرت (كير) في الانتخابات الرئاسية الأمريكية؟<br />
بدأت معالم الوجود السياسي للمسلمين بالظهور بعد أن ترك المسلمون بصماتهم في الانتخابات المحلية في بعض أهم الولايات الأمريكية.<br />
لقد تحدث المحللون عن أهمية دور المسلمين في انتخابات عام 2000 حيث كانت فرص المرشحين الرئيسيين جورج بوش الابن وآل غور للفوز متقاربة جدا الأمر الذي دعا إلى إلقاء الضوء على أهمية دور الأقليات في ترجيح كفة أحد المرشحين.<br />
درست (كير) إمكانية قيام المسلمين بدور المرجح في بعض أهم الولايات الأمريكية مثل (مشيجان) و(أوهايو) و(نيوجيرسي) حيث تتواجد الجالية المسلمة بشكل كبير.<br />
لم يكن هناك مجال للتراجع والتخلي عن المكاسب التي حققها المسلمون خلال انتخابات مجلس النواب لذلك وضعت (كير) بالتعاون مع المؤسسات الإسلامية الكبرى في الولايات المتحدة ثلاث مبادرات إستراتيجية:<br />
المبادرة الأولى كانت وضع أجندة عمل مشتركة للمسلمين ترتكز على تسجيل الناخبين وإقناعهم بضرورة التصويت والمشاركة كسبيل وحيد للتغيير .<br />
المبادرة الثانية تم الاتفاق فيها على أن يصوت مسلمو أمريكا ككتلة انتخابية واحدة لضمان أكبر تأثير في الانتخابات حيث استخدمت (كير) شبكة اتصالاتها الواسعة على الإنترنت والفاكس للتعرف على آراء المسلمين والعرب وآراءهم السياسية وإعلان النتائج تلك في مؤتمرات صحفية كان لها صدى واسع لدى الرأي العام الأمريكي المسلم وغير المسلم ولدى الأحزاب والمرشحين والدوائر الانتخابية بما فيها الرئاسية.<br />
أما المبادرة الإستراتيجية الثالثة فقد كانت أن يدعم المجلس التنسيقي أحد المرشحين دعما علنيا وأن يدعو المجلس مسلمي أمريكا للتصويت لذلك المرشح.<br />
كيف اختار المسلمون الأمريكيون مرشحهم:<br />
إن قرار تأييد مرشح ما يتطلب لقاء كل من المرشحين, ولأن المسلمون يسعون إلى دور بارز في السياسة الأمريكية تم إلغاء خيارين رئيسيين في العملية الانتخابية أولهما: عدم التصويت, والخيار الثاني الذي تم إلغاؤه كان عملية (التصويت الاحتجاجي) أي عدم التصويت لأي من مرشحي الحزبين الأساسيين والتصويت ل(رالف نادر)زعيم حزب الخضر وقد تم رفض هذا الخيار مع كون المرشح الأخير هو الأفضل لحتمية خسارته أمام مرشحي الحزبين الكبيرين الديمقراطي أو الجمهوري.<br />
وقد رأى مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية (كير) أن خيار التصويت الاحتجاجي لا يفيد الجالية المسلمة فهو ينجح عندما يكون هناك تواجد ملحوظ لإحدى الجماعات في أحد أو كلا الحزبين وليس كالجالية المسلمة التي هي بحاجة إلى إثبات وجودها أولاً ولا يوجد أفضل من فرصة تقارب المرشحين لاقتناصها لإثبات الوجود إذا تم التصويت ككتلة واحدة وبالتالي إظهار فضل المسلمين وأثرهم في ترجيح كفة أحد المرشحين.<br />
في مارس2000 استقبل بوش في (أوستين تكساس)  وفدا من (كير) وبعض قادة المنظمات الإسلامية وقد أبدى بوش استعداده لتلبية مطالب الوفد المتمثلة في إدانة قانون استخدام الأدلة السرية المطبق بشكل تمييزي ضد العرب والمسلمين كما وعد بإعادة النظر في موقفه المتعلق بالقدس والعمل مع الجالية المسلمة والعربية على بناء جسور التفاهم مع العالمين العربي والإسلامي وقد التزم بوش بهذا الوعد في مناظراته الرئاسية التلفزيونية.<br />
أما آل غور فكان له تاريخ حافل في دعم إسرائيل لذلك كان دعم المسلمين له أمرا بعيدا خاصة بعد أن أكد غور ولائه المطلق لإسرائيل باختياره جوزيف ليبرمان كنائب له وتعهده بأن يكون الأخير أول مرشح يهودي للرئاسة الأمريكية في حال فوز غور بالانتخابات.<br />
نتيجة لذلك أعلنت الجنة المنبثقة عن (كير) وعدد من المنظمات الإسلامية الأخرى دعمها لبوش كمرشح مفضل من قبل عرب ومسلمي أمريكا.<br />
وهو الأمر عينه الذي تم في الانتخابات الأمريكية الأخيرة 2004 بين جورج بوش الابن وجون كيري الذي أعلن عددا من المواقف التي لم تسعد العرب والمسلمين في الولايات المتحدة.<br />
الاتهامات الموجهة ل(كير):<br />
يقول دانييل بايبز Daniel Pipes في مقاله (كير: أصدقاء الإرهاب المعتدلون) أن مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية اكتسب منذ تأسيسه سمعة ساعدته على جمع التبرعات والظهور بمظهر محترم في وسائل الإعلام الأمريكية, هذه السمعة جاءت نتيجة لغة التخاطب التي يستخدمها المجلس لتشجيع الناس في شمال أمريكا على تفهم الإسلام والمسلمين بشكل أفضل, لكن وحسب بايبز فإن حقيقة المجلس مختلفة تماما عن ذلك فهو يقع على الجانب الخطأ من (الحرب على الإرهاب) إذ أن المجلس طالب في أكتوبر 1998 بإزالة إعلان كبير في لوس أنجلوس  يصف أسامة بن لادن بأنه العدو المؤكد معتبرا هذا الوصف (مهينا للمسلمين).<br />
والمجلس أيضا حسب بايبز دافع عن العديد من الأشخاص المتورطين في قضايا إرهابية مثل عمر عبد الرحمن وموسى أبو معروك المتهم بأنه إرهابي من حماس.<br />
ولا يكتفي دانييل بايبز عند هذا الحد بل يطرح عددا من النقط التي تثير حسب رأيه الكثير من القلق منها: تهديد المسلمين المعتدلين مثل هشام قباني وخالد ترعان الذين رفضا نهج (كير), وتشجيع معاداة السامية باستخدام تعبير(صهاينة – نازيين) عند الحديث عن الإسرائيليين, وأيضا وجود طموحات عدوانية متمثلة بالدعوة لأن يكون الإسلام هو المسيطر في أمريكا.<br />
(كير) اليوم والمستقبل:<br />
على الرغم من الظروف الصعبة التي عاشتها (كير) على مدى أحد عشر عاما إلا أنها ومقارنة ببعض المنظمات التي لها من العمر ما يزيد عن الخمسين عاما فهي وخلال فترة بسيطة تمكنت من كسب رضاء وولاء المجتمع الأمريكي المسلم وأهم من ذلك تخفيف حجم النقد الموجه لها من المجتمع الأمريكي العام.<br />
إن تطور الأقليات الأمريكية وقدراتها يحتاج لفترة كافية من الوقت لتثبيت وجودها على الأرض, و فهم دور المنظمات المسلمة والعربية الأمريكية وإمكانياتها السياسية في الولايات المتحدة؛ يتطلب استعمال منظور شامل يأخذ في اعتباره العوامل المختلفة التي تؤثر على عمل جماعات المصالح الأمريكية.<br />
ولكن الواضح والأكيد أن (كير) فهمت اللعبة الأمريكية وهي اليوم تلعبها بتقانة وبأهداف مدروسة مستعينة بكل طاقتها في مجال العلاقات العامة والاتصال لتحقق ما تريد.<br />
ولعل اللغة التي استخدمها وزير الدفاع الأمريكي في الفترة الأخيرة وتغييره مصطلح الإرهاب إلى مصطلح (مكافحة التطرف العنيف) هو تغير في النظرة الداخلية الأمريكية نحو تحويل الحروب من حروب عسكرية إلى حرب أفكار المنتصر الوحيد فيها هو من يملك الحجة ولغة الحوار المقبول.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.mediapr-sy.com/media/?feed=rss2&amp;p=12</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>لعبة المفردات أم مفردات اللعبة: الكلمات المفتاحية لصياغة الأخبار ودورها في تأطير المعنى</title>
		<link>http://www.mediapr-sy.com/media/?p=10</link>
		<comments>http://www.mediapr-sy.com/media/?p=10#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 02 Aug 2008 17:36:56 +0000</pubDate>
		<dc:creator>ميديا &#38; PR</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[مقالات مختارة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.mediapr-sy.com/?p=10</guid>
		<description><![CDATA[رغم أن الخبر مجرد سرد للوقائع لا يحق للمحرر إبراز أي رأي مباشر في تفاصيله وأحداثه، كي لا يخرج هذا النوع الإعلامي من ردائه، فيتحول إلى نوع آخر هجين، إلا أن الخبر يبقى ابن بيئته، مما يجعل أسلحة الصياغة الخبرية هنا تنحو نحو أدوات أخرى للتعبير عن سياسة الوسيلة، وخلفية كاتبه، وثقافة المؤسسة الاجتماعية التي [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p>رغم أن الخبر مجرد سرد للوقائع لا يحق للمحرر إبراز أي رأي مباشر في تفاصيله وأحداثه، كي لا يخرج هذا النوع الإعلامي من ردائه، فيتحول إلى نوع آخر هجين، إلا أن الخبر يبقى ابن بيئته، مما يجعل أسلحة الصياغة الخبرية هنا تنحو نحو أدوات أخرى للتعبير عن سياسة الوسيلة، وخلفية كاتبه، وثقافة المؤسسة الاجتماعية التي تعكسه، وتقف ورائه، ومن هذه الأسلحة، ترتيب الوقائع، واختيار نوع الاقتباسات، وحجمها، والأهم المفردات والكلمات المفتاحية التي يخرج بها الحدث إلى نور المشاهد، وتضع كثيراً من الخطوط التي تؤطر معاني الخبر، وتوجه مضامينه.<br />
وطالما أن للغة الإخبارية المختارة قوة مستقلة تحدد إطار عمل وتفكير المرسل، فإن شبكة الألفاظ وطريقة التقديم التي يحتوي عليها أي نص إعلامي تعكس رؤية القضية، كما تعكس الإطار الفكري الذي تلتزم به سياسة الوسيلة الإعلامية للتعبير عن هذه القضية، ولهذا تنطلق النظريات الحديثة الخاصة بالتلقي وتمثيل المعلومات لدى الجمهور من منظور التأثير المعرفي إلى اختبار آلية إدراك الأخبار استناداً لأهداف المحرر، أو نوايا المرسل، بمعنى مدى التواؤم بين المعنى المدرك والمسترجع من قبل جمهور المشاهدين، وإطار المعنى الذي تم صياغة الخبر من خلاله، حيث أن هدف الجمهور من التعرض للأخبار استخلاص الأفكار المقدمة واختزالها ضمن أطر المعنى العام.<span id="more-10"></span><br />
وبالتالي فإن القدرة البشرية على اكتشاف المعاني المقصودة للنص تتم وفق الأطر المعرفية التي تستثيرها كلمات هذا النص وفقراته، وهذه المعاني هي التي تعطيه الاستمرارية في الفهم، وإلا غدا النص مبهماً، وناقص المعنى، وهذا ما يتعارض مع طبيعة الخبر كنص جماهيري متداول المعاني، خاصة أن نتيجة التعرض المكثف لفيضان المعلومات أظهر ما يسمى بالاقتصاديات المعرفية أثناء التعرض لهذه المعلومات، والتي تتمثل في استخدام المتلقي مخططات وأطر ذهنية معينة لاسترجاعها.<br />
أطر الأخبار وصراع المعاني:<br />
إذا كانت الأطر هي التي تمنح الأخبار معناها، فقد لاقى مدخل الاتصال كعملية خاصة بتوليد المعاني الذي قدمه &#8220;رونالد بارسيس، Ronald Barthes&#8221;، انتقادات عدة من خلال الصراع بين المعنى الذي يقدم به إطار الخبر، والمعنى الذي يتم من خلاله إدراك المعنى من خلال إطار المتلقي، ولهذا اقترح &#8220;دينس ماكويل، Deins Mequail&#8221; إلى أن محتوى الاتصال يفسر من خلال تلقيه أكثر من تفسيره من خلال إنتاجه، فالمعاني ليست في الكلمات بقدر ما هي لدى الجمهور المتلقي.<br />
وانطلاقاً من تعريف الإطار الإخباري بأنه الطريقة التي يركب فيها المخبرون القصة لجعلها أكثر كمالاً ويسراً وسهولة منال، عبر إتباعه أسلوباً محدداً لبناء القصة الخبرية يرسم معالمها بالاعتماد على انتقاء مظاهر وإهمال أخرى لجعلها أكثر بروزاً في سياق الاتصال، وأكثر كمالاً ويسراً وسهولة لمنال جمهورها، يشير &#8220;مورت روزنبلوم، Mort Rosenblum&#8221; في كتابه الشهير: &#8220;من سرق الأخبار&#8221;، إلى أن ثمة جهود غير عادية تبذل لقولبة الأخبار وتحجيمها وتأطيرها وتعليبها، ثم تصديرها بالفكر الذي تمثله تحت عناوين براقة، طالما أن الوقائع لا تنطوي بحد ذاتها على مغزى أو معنى وإنما تكتسب ذلك من خلال وضعها في إطار يحددها وينظمها ويضفي عليها قدراً من الاتساق، وهذا الشكل ما تفعله محطة &#8220;CNN&#8221; من تغطية موجزة أشبه بالعينات جعلت الأبعاد الخفية للأحداث تتلاشى في زوايا العتمة، ولعل هذا ما يدفع كل مؤسسة إعلامية مثل وكالة &#8220;أسيوشيتدبرس، ووكالة &#8220;رويترز&#8221;، وصحيفة &#8220;الواشنطن بوست&#8221;، وغيرها إلى نشر دليل أسلوبي يتدرب صحفيوها عليه لإتقان صنعة الأخبار وفق تعاليم لغوية وطرائق معتمدة للتعامل مع الأخبار من منظور سياساتها العامة، وهذه التوجهات تجعلنا نصف إطار الخبر بأنه زاوية القصة التي تشبه بوتد الخيمة الرئيسي، يمارس المحرر من خلالها سلطته.</p>
<p>من جهة أخرى قدم علماء الاجتماع تعريفهم لمفهوم الإطار الذي يكسب الصياغة معناها من خلال تركيزهم على مبدأين، هما: كيفية تقديم الأخبار، والكيفية التي تفهم بها هذه الأخبار، فعلى سبيل المثال تصبح الأخبار المصاغة بشكل &#8220;ممسرح&#8221; قريبة من إطار الاهتمام الإنساني، مما يوفر لها فرصاً أكبر للإدراك الشخصي، خاصة أن الوقائع لا تنطوي بحد ذاتها على مغزى أو معنى، وإنما تكتسب مغزاها لدى جمهورها من خلال وضعها في إطار يحددها وينظمها ويضفي عليها قدراً من الاتساق، وهذه الزيادة في بروز جوانب على حساب أخرى هو الذي يعزز احتمالية تميز المعلومات، فالإطار الإعلامي هو تلك الفكرة المحورية التي تنتظم حولها الأحداث الخاصة بقضية معينة، وتنسجم العلاقات بينها، مما يجعل الخبر يبدو صحيحاً ولكنه في الحقيقة الأمر ليس كاملاً، ذلك أن الأطر هي انعكاس ليس للواقع الوارد في الرسالة، وإنما للواقع المفترض في البيئة التي يتم التلقي فيها، ولعل هذا ما دفع &#8220;توشمان، Tuchman&#8221; إلى الاعتقاد أن الإطار هو النافذة التي يطل من خلالها المحررون على الواقع الاجتماعي، مما يجعله ينطوي على رؤية خاصة للحدث الإخباري، وهو نفسه ما خلص إليه &#8220;جامسون وطلابه، Gamson&#8221; من أن القصص الخبرية باحتوائها على أطر الصراع ليست مجرد محددات تؤثر في بناء القصة الخبرية الكاملة، لكنها عناصر تظهر داخل هذه القصص، فهي جزء لا يتجزأ من الخبر.<br />
إن صياغة الخبر وفق إطار محدد لا تؤدي مجرد دور ثانوي فحسب في عملية الاتصال، بل تشكل هذه الصياغة مجموعة قرارات استراتيجية يتخذها المحرر، تخرج بالصياغة من معناها الضيق كعملية ميكانيكية بسيطة تقوم على استدعاء الوحدات اللغوية من مخزن وعي المحرر لملء أبنية النص الخبري، ليصبح حالة خاصة من التصرف الخلاق، وعملية اختيار دقيق بهدف تقديم الخبر بالإطار المتصور ضمن الصيغة اللغوية المختارة، والتي تجعل التحقيق الناجح للمقصد هو الهدف الأساسي للمرسل، مع مراعاة أن محرر النص لا يكون في حرية كاملة عند صياغة نصه، ولا يكفي على ما يبدو مراعاة القيود الدلالية-القواعدية، حيث يقوده معيار نموذجي للصياغة، يتبلور عند تحديده لإطار بناء النص.<br />
إن جنوح المحررين نحو اختيار مفردات خاصة وتشخيص أحداثهم، والتركيز على الدراما، والتشويق، والصراع، خاصة في أخبار السياسة العامة التي يتم فيها إبراز ما تكسبه الشخصيات السياسية وما تخسره يمكن اعتباره حسب &#8220;لاورنس، Lawrence&#8221; عملية لعب في الإطار، كما يمكن إطلاق على هذا النوع من الأطر المستخدمة في هكذا أسلوب تحريري يزداد انتشاره بين المهنيين مع مرور الوقت لقب &#8220;إطار اللعبة&#8221;، وهذا يتوافق مع التعريف النظري للأطر على أنها بناءات اتصالية يقيمها المحرر لتحديد الأدوار المتصارع عليها في الخبر، مما يجعل الإطار بصمة القوى للمتنافسين من أجل السيطرة على الأخبار.</p>
<p>لعبة المفردات:<br />
تتجلى أهمية الأطر وتأثير أساليب الصياغة عند تعريف الإطار إجرائياً، فإطار قضية ما يتحدد إجرائياً من خلال الكلمات الرئيسية، والمصطلحات والجمل والعبارات والصور فضلاً عن توظيف المصادر الإخبارية التي تبرز بدورها حقائق معينة، وتوجه أو تقود المتلقي إلى اسـتخلاصات وأحكام بعينها حول القضية ذاتها، وهذه هي أدوات الصياغة التي حددها &#8220;ماكلويد (2002) على أنها تشكل الأطر الخبرية ولا تخرج عن: الكلمات الرئيسية والاستعارات والوصف المجازي والرموز والصور المرئية التي يتم تدعيمها كتأكيد على سرد الأخبار، فمن خلال تقديم وتكرار بعض الصياغات اللفظية والصور المرئية يمكن عبر الوقت من خلال ثباتها ترسيخ بعض الأفكار دون سواها، والتي تقدم تفسيراً واحداً رئيسياً أكثر حضوراً وتميزاً، وأكثر قابلية للفهم والإدراك من التفسيرات الأخرى، رغم ظهور معه بعض التفسيرات المتناقضة الثانوية الأقل بروزاً وثباتاً، مع مراعاة أن الكلمات والمفردات وأدوات الصياغة السابقة لا تعرض في النص الخبري بشكل فردي، لكن في محمولات أو حزم لبناءات داخلية محددة، وكل حزمة تفسيرية مقدمة تحتوي على مجموعة الصور الذهنية، والعبارات الجذابة، والاستعارات الملائمة، مما يساعد على دغم الجمهور في إطار الخبر، بالمقابل وجد &#8220;بان وكوسيكي،Pan &amp; Kosicki&#8221; أن المحررين يناقشون قضايا أخبارهم من خلال أطر تعكس في الغالب ثقافة سردية واسعة تمد الجمهور بالأدوات الأساسية المستخدمة للتعامل والتفكير ومناقشة الأحداث السياسية، وهذا ما دعاه الباحثان بتأثير الإطار، وانطلاقاً من ذلك اقترحا نموذجاً لتحليل الأطر يركز على: خصائص النص الخبري، والاستراتيجيات التي يتبعها المحرر في بناء حدثه الإخباري، ومن ثم تمثيل الجمهور لمعلومات هذه القصة، وعليه تم التركيز على البناء التركيبي للقصة الخبرية وفق تسلسل فقراتها، والاستراتيجية التي يتبعها محررها، وكيفية توظيف مصادر استشهاداتها، إضافة إلى بناء عناقيد الفكرة المحورية، وما يمكن أن يثيره ذلك من استخلاصات ضمنية، ومن هنا أشار النموذج إلى أن أطر وسائل الإعلام تشتمل على أربعة أنظمة هي:<br />
1) تركيب واستعمال الكلمات داخل الجملة، والجمل داخل الفقرات، وهو ما يدعى بالبناء اللغوي.<br />
2) النص المكتوب، بحيث يشير إلى كفاءة الأخبار بالنسبة للحدث، ونقله للجمهور بما يتجاوز خبراته الحسية المحدودة، وهو ما يدعى ببناء النص.<br />
3) النظام المتعلق بعرض الأفكار الرئيسية، وفرض فكرة محددة في القصة الإخبارية، سواء عن طريق عبارات محددة أو ربط واضح بالمصدر المباشر، وهو ما يدعى بالبناء الفكري.<br />
4) بيان وبلاغة النص،¬ وهو ما يدعى بالبناء الخطابي الذي يرجع إلى الأسلوب المقصود الذي يختره المحرر لتحقيق الأثر المقصود.¬<br />
من جهته أكد &#8220;Hartley&#8221; على أن انتقاء كلمات بعينها في صياغة النص الإخباري واستبعاد كلمات أخرى يمثل أدوات رئيسية لخلق المعنى المتضمن للنص، وهذا الانتقاء كل من: تحديد هيئة الجملة الواردة في النص الخبري واختيار المكونات والمفردات التي تتركب منها الجملة، إضافة إلى الانتقاء المعجمي للمفردات والكلمات المفتاحية؛ إذ أن اختيار كلمات بعينها من بين الكلمات المتاحة التي يمكن استخدامها في صياغة الجملة يمثل اللبنات المستخدمة في بناء المعنى، فهو يحمل في طياته دلالات مختلفة للنص الخبري، ولهذا يعتقد &#8220;ولسفيلد، Wolfsfeld&#8221; أن أكثر العوامل تأثير وتحكماً في أداء متغير الإطار هي: أساليب الممارسة التحريرية للوسيلة الإعلامية، إضافة لاستقلاليتها السياسية، ونوع مصادر أخبارها، والمعتقدات الفكرية والثقافية للمحررين والقائمين بالاتصال فيها، وطبيعة الأحداث نفسها.</p>
<p>مفردات اللعبة :<br />
يطلق على المعاني المشتركة التي يقدمها المحررون عبر بعض الكلمات والجمل ذات التعقيد اللغوي الإطار الدلالي &#8220;Frame Reference&#8221;، فمفردات اللغة تؤسس المعنى الفعلي للأخبار من خلال تركيزها على حدوث أفعال محددة كدافع لشرعية الأحداث، وكمؤثر في عملية الاتفاق حولها.<br />
وبالتالي تعد الكلمات الأدوات الخام التي نتلمس بها الطريق أثناء التواصل مع الآخرين، فالكلمة أصغر وحدة ذات معنى في الكلام المتصل، أو كما يصفها &#8220;بلومفيلد&#8221; أصغر صيغة حرة، أو أصغر وحدة كلامية قادرة على القيام بدور نطق تام، كما يرى &#8220;ل.ر. بالمار&#8221;، أضف إلى ذلك أن الكلمات هي أسماء الأشياء والأشخاص والأمكنة، ولهذا تتمتع بذاتية ومكانة مستقلة في المعجم، كما يخضع استخدامها لعدد لا يحصى من القيود والعادات، كونها لفظ ومدلول ومعنى( )، فاللفظ جسد روحه المعنى( )، وبالتالي ليس غريباً أن يبدأ العهد القديم بالقول: &#8220;في البدء كان الكلمة&#8221;.<br />
وطالما كانت دقة الكلمة هي الحاسم لأي وسيلة إعلامية، فإن لغة الأخبار تفرض اختيار أفعال دقيقة، تتضمن الحركة لضمان سير الحدث وتطوره( )، ومن المعروف أن كلمات الخبر سواء أفعاله أو مفرداته يجب أن تكون نشيطة ومؤثرة، وتصقل لدرجة التوهج والإشراق في القصة المصاغة، وهذا ما أسماه &#8220;كلارك، Clark&#8221; الكلمات الرابحة&#8221; أي الأفعال والمفردات القوية التي تبقى( )، والتي لابد أن تكون معبرة وكذلك شائعة لأنها تجعل الاستماع أسهل، مما جعل &#8220;رودولف فليس&#8221; ينصح في دليل الكتابة في &#8220;الأسيوشيتدبرس&#8221; عدم استخدام المفردات التي لا تستخدم في الأحاديث اليومية، لأن الوكالة ليست مهتمة بزيادة الحصيلة اللغوية للجمهور( ).<br />
وعلى الرغم من أن الاهتمام باللغة اللفظية للأخبار يهدف أولاً إلى تماسك بناء الخبر على اعتبار أنها تدعم الصور الملزمة للعقل، إلا أن ذلك الهدف تم تجاوزه إلى التأثير على المعنى الضمني والاستدلالي الذي لم يكن ظاهراً على السطح، حيث بدأت المحطات باستخدام قواميس لفظية خاصة بها لتقدم الخبر ضمن وجهة نظر أطر تفسيرية غير ظاهرة بانحيازها العلني( )، فعلى سبيل المثال انتشر في أخبار المحطات العربية مصطلحات لفظية (كالجدار الأمني بدل جدار الفصل العنصري، وحائط المبكى بدل من حائط البراق وجبل الهيكل بدل الحرم المقدسي، والمستوطنات بدل المستعمرات، والإرهابيين بدل المقاومين، وأعمال المقاومة بدل أعمال العنف، والجرائم الإسرائيلية بدل العنف المضاد، والعناصر الإسلامية بدل الجماعات المتطرفة والأصوليين، حتى أن كثير من الأخبار العربية وصفت رابين بشهيد السلام) ولعل كل ذلك دفع رئيس أخبار الإذاعة المصرية المرئية لإصدار قائمة بهذه المصطلحات لمنع تداولها في أخبار الانتفاضة(*)، فسيادة هذه المصطلحات ستؤدي إلى استدلالات ضمنية للأخبار، ومعاني مخالفة للمعاني الأصلية للكلمات، ضمن أطر مخالفة للمصالح قد يقود لتهويد الذاكرة على المدى التراكمي، فعدم معرفة مدلول الكلمة يؤدي إلى تغيير معناها لأسباب لغوية وتاريخية واجتماعية، وربما ترسيخ معنى جديد مغاير لما كانت تستخدم عليه من قبل، وهذا يتوافق مع نظريات المعنى التي تفسر دور وسائل الإعلام الجماهيرية في مفردات اللغة ومعانيها، إذ تقوم وسائل الإعلام أما بإنشاء معان جديدة لكمات قديمة لدى الجمهور، أو خلق كلمات جديدة بمعان مغايرة، تستبدل فيها معان قديمة بأخرى مختلفة، أو تدعيم كلمات سابقة بمعانيها الحالية، مما يجعل &#8220;ديلفير وبلاكس، Defleur &amp; Plax&#8221; يصفان تعرض الجمهور لوسائل الإعلام بالدرس اليومي للغة ومفرداتها( )، وهذا يتفق مع ما يراه &#8220;أستيفن أولمان&#8221; في أن الكلمات تؤثر في الأفكار وتساعد على إدراك المعنى بشكل عميق وربما مخالف لحالته العادية&#8221;( )، ولهذا ينصح &#8220;ستين&#8221; محرري الأخبار باستخدام الكلمات المناسبة التي تصيب الهدف فقط، بدلاً من استعمال الكلمات العامة التي تصيب أشياء أخرى مع الهدف، وهذا يقضي إلى استخدام الكلمات في المكان الذي يناسب الغرض منها( ).</p>
<p>من تاريخ صراع المفردة ونماذجها:<br />
من الأمثلة البارزة على تأثير المفردات اللغوية التي يختارها المحررون، ما حدث في فجر يوم الاثنين 22 مارس 2004 لحظة اغتيال مؤسس حماس الشيخ الشهيد أحمد ياسين وتسعة من مرافقيه على أيادي ثلاثة صواريخ انطلقت من طائرات أباتشي للاحتلال الإسرائيلي الآثم، وقد وفقت قناة العربية تقنياً وزمنياً عندما أذاعت الخبر قبل الجزيرة بسبع دقائق كاملة، -وعليه نال مراسل العربية في غزة &#8220;وائل دحدوح&#8221;، الذي انفرد بالخبر مكافأة ضخمة من مسئولي القناة-، إلا أن التوفيق الأبرز كان على المستوى اللفظي، عندما وفقت في صياغة الخبر، باستخدام لفظ &#8220;استشهاد&#8221; في خبرها الأول، بينما فضلت الجزيرة تعبير&#8221;اغتيال&#8221;، ووصف أحد مصادر الجزيرة أن سبق العربية ببث الخبر طيلة هذه المدة أصاب العاملين في الجزيرة بالارتباك، وأن هذا هو السبب المباشر في اختيارهم لفظ &#8220;اغتيال&#8221; عند بث الخبر( )، وأيضاً من الأمثلة البارزة ما تم أثناء حرب فيتنام من تلطيف للعبارات المستخدمة للتعبير عن العنف والمذابح، فالتقارير العسكرية أضحت تستخدم مفردات &#8220;التهدئة&#8221; بدل &#8220;التخريب&#8221;، و&#8221;الإنقاذ&#8221; بدل &#8220;التدمير&#8221;( )، وعموماً يقف وراء ترويج بعض المصطلحات لأشخاص أو أحداث أو أمكنة، دوائر السياسة الإعلامية، التي تسعى للتمويه وتحسين القبيح، وجعل الحقيقة السيئة مقبولة لغوياً، كوصف الإبادة الجماعية لمسلمي البوسنة &#8220;بالتطهير العرقي&#8221;، فالأخبار كثيراً ما تستخدم بعض المفردات بدلالات تخفي المعاني الحقيقية للوقائع والأحداث، وذلك كنوع من الإخفاء الأيدلوجي الذي يؤدي بالنهاية إلى نوع من التستر على حقيقة الواقع المعاش، وليس أدل على ذلك من استخدام مفردة &#8220;النكسة&#8221; للتعبير عن هزيمة يونيو &#8220;حزيران&#8221; 1967( ).<br />
وهكذا تظهر مشكلة السلوك اللغوي، التي تستخدم فيها الكلمات دون ضوابط أخلاقية، مثل كيفية استعمال الكلمات، ذلك أن هذا الاستعمال قد تكمن وراءه بواعث انفعالية لا شعورية، وهذه الألفاظ حينما نضعها تحت مجهر التحليل العلمي سنجدها تقع ضمن أساليب الدعاية النفسية التي تدعى بالعنونة( )، فللسلطة قاموس مفرداتها اللغوية، وللمعارضة قاموسها، وللمحتل مفرداته، وللمقاومة تعبيراتها، ومن هنا كان الفيلسوف الفرنسي &#8220;فولتير&#8221; محقاً حينما قال: قبل أن أبحث معك أي شيء، لا بد أن تحدد معاني كلماتك( )، وهذا لا يخرج عن ما وجده &#8220;فندريس&#8221; من أن الكتاب يصنعون بالكلمات ما كان يصنعه الملوك القدماء بالنقود، يفرضون القيمة التي يريدونها، ويحددون لها السعر الذي على كل فرد أن يقبله، وبذلك ينفذ فينا شيء من عقليتهم( )، ولهذا تأتي المفاهيم في صورة مفردات أو تركيب لغوية مركزة يتم تطويعها في سياقات ذات صلة بما يعبر عن الموقف من الوقائع المقدمة( ).<br />
إن علاقة المحرر بالألفاظ المفردة –كما يشبه الجرجاني&#8221; هي علاقة الصانع بمادته الخام، لذلك تكون القصة الإخبارية أكثر قوة وفعالية عندما يختار المحرر الكلمات التي تتداخل وتتشابك فيها المعاني المتضمنة أو الإضافية &#8220;Connotative&#8221;، مع المعاني الدلالية أو الإشارية &#8220;Denotative&#8221;، أي المعاني الواضحة الجلية &#8220;Explicit&#8221;، مع المعاني المضمرة أو المتضمنة &#8220;Implicit&#8221;، ومن هنا ترى &#8220;ريتش&#8221; أن على المحرر أن يستخدم في صياغته الإخبارية أفعالاً قوية تفيض بالحيوية، فبدل القول &#8220;كان هناك ألاف الناس يريدون مشاهدة البابا&#8221; قل: &#8220;اصطف آلاف الناس لرؤية البابا&#8221;، فالجمل التي تبدأ بمكان &#8220;There&#8221;، تجبر على استخدام فعل ضعيف، كفعل الكينونة &#8220;To be&#8221;، فالمصطلحات المهنية &#8220;Jargon&#8221;، والكلمات والعبارات المتكلفة والمستهلكة غير المفهومة &#8220;Clichés&#8221; مثل: &#8220;جدل ساخن، منافسة حامية الوطيس، تأثير لاذع&#8221;، إضافة لما يطلق عليه مدربي الكتابة من لغة مصطنعة &#8220;كلام جرايد&#8221; كلها تشبه الإصابة بنوبات قلبية صغيرة( )، وعليه تدعى الأفعال الضعيفة غير ذات الخصوصية &#8220;بالأفعال الجوفاء، Washy&#8221;، مثل: &#8220;وقع، حدث، تم&#8221;، فالحريق لا يقع بل يحرق، والانفجار لا يحدث بل يدوي ..&#8221;، وبالتالي فالابتعاد عن هذه الأفعال والكليشهات الجاهزة المستهلكة سوف يؤدي بالمتلقي إلى اقتصاد ذهني ينعكس إيجاباً على مجمل إدراك الخبر وفهمه واسترجاعه.<br />
ونظراً إلى حقيقة أن الجملة تتحرك على فعلها وفاعلها، فإن مسألة اختيار الأسماء والأفعال تعد جوهرية لجعلها قابلة للإدراك، وجعل مفرداتها قابلة للرؤية والتذوق والإحساس وحتى الشم( )، بالمقابل فإن اللغة هي التي تصنع القواميس وليس العكس، وهذا يعني ضرورة عدم استخدام الكلمات الرنانة ذات الوقع إلا بحكمة تتسم يحسن التمييز، فاستخدام مفردات مثل &#8220;كارثة، مصيبة، إخفاق تام، الذروة، الأوج الانهيار&#8221; بكثرة سوف يفقدها الحياة، ويصبح ذلك تماماً مثل &#8220;الصراخ طلباً للنجدة من الذئب حينما لا يكون هناك ذئب&#8221;( )، وبالتالي فعند دراسة مدلولات الكلمات وتغير معانيها لا بد أولاً من مراعاة الوسيلة التي تقدم بها المعلومات، فالكلمات الحية تدوي على شاشة التليفزيون، وتقوم بوظيفة مختلفة عن تلك التي تقوم بها في الصحافة أو الراديو( )، ولا بد ثانياً من مراعاة السياق المحيط بها وموقعها من النص؛ إذ تكتسب ألفاظاً معينة أهميتها بسبب موقعها السياقي، أو ترجع قيمتها إلى أهميتها النصية، البالغة بدرجة أكبر من معناها المعجمي، وكما يقول &#8220;باسكال، Pascal&#8221;، أن الألفاظ ذات الموقع والترتيب المختلف لها معان مختلفة، والمعاني ذات الترتيب المختلف لها تأثيرات مختلفة( )، ولأجل هذا يرى &#8220;برتراند سيل&#8221; أنه قبل النظر في معاني الكلمات، يجب تفحصها على أنها أحداث في العالم المحسوس، لكن دون أن يجعلنا ذلك ننسى ما يعتبره &#8220;جون لاينز&#8221; من أنه لا يمكن فهم أية كلمة على نحو تام بمعنى عن الكلمات الأخرى ذات الصلة بها، والتي تحدد معناها( ).<br />
لقد قام مؤسسا نظرية الأفعال الكلامية &#8220;سيرل وأوستن،Austin  &amp; Searle&#8221; بالتعليق على فرضية شهيرة وضعها &#8220;فيتجنشتاين، Wittgenstein&#8221; تحدد أن: &#8220;معنى الكلمة هو استخدامها&#8221;، أي أن العوامل الذرعية هي في النهاية التي تحدد المعنى الحقيقي للكلمات، والوحدات اللغوية الأخرى، وعليه عرف &#8220;سيرل وأوستن&#8221; التلفظ بحد ذاته على أنه: &#8220;فعل أو ممارسة أو تصرف، ويتوقف عليه بشكل أساسي بناء ما يمكن تحقيقه من العمل اللغووي، بمعنى: &#8220;كيف تؤدي الأشياء بالكلمات، How to do Things With Words&#8221;، حيث أنه بنطق كل جملة مفردة يتم جزء من الأحداث (الأفعال) المختلفة لرسالة النص( ).<br />
ويعرف &#8220;إيزنبرج، Isenberg&#8221; الوظيفة الاتصالية لفظياً بأنها مجموع كل الصفات في الجملة الهامة لبناء النص، التي لا يمكن تلخيصها لبناء دلالي أو معجمي أو نحوي أو فونولوجي، فهي تضم كل هذه الوحدات المركزية، وبالتالي تصبح المفردات والألفاظ التي تستخدم في الأخبار الاتصالية من أهم أبنية النص وتسمى &#8220;أبنية المقاصد&#8221;، مثلها مثل بناء الخبر ككل، وتضمين معلومات دون سوها فيه، لأنها تحدد مقصد المرسل ونيته، وبالتالي تقسم هذه المفردات إلى ألفاظ الأحداث التالية:<br />
-    أحداث القول: مثل أفعال ومصطلحات: &#8220;التصريح والادعاء والقول والتبيين أو إظهار البيان، والتأكيد ..&#8221;، فاللغة تتضمن عشرات المفردات التي تشير إلى القول، ولكل منها معنى يحدده التزام المحرر بالدقة، فكلمة &#8220;كشف&#8221; تشير إلى القول عن ما كان سراً، وكلمة &#8220;أدعى&#8221; تشير إلى محاولة تصحيح انطباع خاطئ، كما تشير مع كلمة &#8220;زعم&#8221; إلى التشكيك بقول القائل، لذلك يرى &#8220;كورتيس ماكدوغال&#8221; أستاذ الصحافة بجامعة &#8220;نورث ويسترن&#8221;، أن على المحرر أن يتردد كثيراً في استخدام أفعال &#8220;غير محايدة&#8221; مثل: &#8220;أكد، أوضح، صرح، أشار، بيّن، أدعى، اعترف، استكشف، أهان، اعترض، زأر، حاول، صرخ، هدد، همس، لاحظ، طالب أنكر&#8221;( ).<br />
-    الأحداث اللغوية المقننة اجتماعياً: مثل أفعال ومصطلحات: &#8220;الشكر والتهنئة والاعتذار والتأسف والتفويض والتهديد والوعيد والوعد والرفض والتصحيح والنفي والإقرار .. ..&#8221;.<br />
-    الأحداث اللغوية ذات النتائج الاجتماعية: مثل أفعال ومصطلحات: &#8220;الاستقالة والإهداء والافتتاح والإعلان والرثاء والمدح والتسبب والرجاء والأمر .. ..&#8221;.<br />
-    أحداث النداء: مثل أفعال ومصطلحات: &#8220;الطلب الملح الموجه لإتباع معايير معينة&#8221;.<br />
-    أحداث رد الفعل: مثل أفعال ومصطلحات: &#8220;الجواب والنقض وحل التعقيدات .. ..&#8221; ( ).<br />
-    أحداث القول المرافقة للظروف: مثل ما يأتي بعد فعل القول: &#8220;قال متهكماً، متجهماً، متعمداً، بغضب، بهدوء، بعدم اكتراث، بضيق، باستفزازية.. ..&#8221;.<br />
ولا تخرج طبيعة هذه الأفعال عما وجدته نظرية الكلام التي قسمت الفعل إلى ثلاثة أنواع، هي: فعل التكلم، بمعنى إنتاج بينة من الكلمات، وفعل الحديث لخلق جوا تفاعلياً بين المتحدث والمتلقي، كالوعد والتحية، والتفاخر، وفعل أفعال الكلام المؤثر الذي ينتج تأثيرات مقصودة في السامع الخوف والإقناع( )، وبالتالي تحدد هذه الأحداث &#8220;صيغة الاتصال&#8221; من خلال &#8220;صيغة المعلومة&#8221; في الأخبار، والتي ترجع إلى أبنية النظائر في النصوص، مثل صيغة الإقرار والإبلاغ، أو التوضيح، أو الربط، وغيرها من الصيغ المكملة( ).<br />
إن إدراك المعلومات يتم عبر نماذج ذهنية أكثر مما يتم عن طريق التفكيك المعنوي للمفردات، لكن هذا لا يمنع أن بعض المفردات لها تأثير أكبر على الإدراك والاسترجاع، كون أن مفردة دون سواها تسهم في تكوين النموذج الذهني للمستقبل، فقد وجد &#8220;أندرسون، Anderson&#8221; وزملاؤه أن كلمة &#8220;قرش&#8221; تسهم في إدراك خبر عن رجل تعرض لهجوم في البحر أكثر من كلمة &#8220;سمكة&#8221; تهاجمه، كون أن هذه المفردة تساعد المستقبل على تكوين نموذج ذهني يكون فيه الحدث والعناصر ذات العلاقة ممثلة( ).<br />
وعادة يقوم بإنجاز الأفعال اللغوية فرد أو جماعة، كما يمكن أن توجه إلى فرد أو جماعة أو مؤسسة، وهذا ما يمكن من طرح مسألة : الاستيعاب الاجتماعي للمعلومات&#8221;، فمثلاً حدد &#8220;إدجار دال وجين شال، J. Chall &amp; E. Dale&#8221; قائمة تتضمن ثلاثة آلاف كلمة إنجليزية تحدد مستوى صعوبة وقوة الكلمة( ).<br />
إن الحركة الفكرية الداخلية للمرسل لا تتجلى إلا من خلال صياغة لغوية خارجية، وهذه الصياغة تعتمد المفردات ركيزتها الأولى، ثم يتم دفعها إلى السياق لتأخذ طبيعة جملية، ثم تندفع من هذا السياق الأصغر إلى السياق الأكبر لتشكيل معنى الرسالة( )، ومن هنا يتحدد دور المفردات &#8220;المفتاحية&#8221; في الكشف عن توجه المحرر عندما يشكل رموز رسالته الخبرية، سواء الكلمات المتعمدة أو اللاشعورية التي تتشكل تلقائياً في رسالة مفترض أن وظيفتها إخبارية بحتة، وليس توجيهية أو تحليلية.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.mediapr-sy.com/media/?feed=rss2&amp;p=10</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>الثقافي و السياسي في تغطية الإعلام الأمريكي للمنطقة العربية  و تأثيرها في السياسة الخارجية</title>
		<link>http://www.mediapr-sy.com/media/?p=8</link>
		<comments>http://www.mediapr-sy.com/media/?p=8#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 02 Aug 2008 17:26:30 +0000</pubDate>
		<dc:creator>ميديا &#38; PR</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[مقالات مختارة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.mediapr-sy.com/?p=8</guid>
		<description><![CDATA[رغم كثرة الأبحاث التي تتناول التأثير المتبادل بين الإعلام و السياسة الخارجية في الولايات المتحدة الأمريكيةِ في فترةِ ما بَعْدَ الحرب الباردةَ ما زال هذا الموضوع يثير جدلاً واسعاً في الأوساط الأكاديمية و الإعلامية ، فضلاَ عن ذلك فان قضية البُعد الثقافي في التغطية الإعلامية الأمريكيةِ للشؤون العربية و الإسلامية ما زالت غير مطروقة على [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p>رغم كثرة الأبحاث التي تتناول التأثير المتبادل بين الإعلام و السياسة الخارجية في الولايات المتحدة الأمريكيةِ في فترةِ ما بَعْدَ الحرب الباردةَ ما زال هذا الموضوع يثير جدلاً واسعاً في الأوساط الأكاديمية و الإعلامية ، فضلاَ عن ذلك فان قضية البُعد الثقافي في التغطية الإعلامية الأمريكيةِ للشؤون العربية و الإسلامية ما زالت غير مطروقة على نطاق واسع. إن التركيز على البُعدَ الثقافيَ في التغطية الإعلامية الأمريكية للشرق الأوسطِ يشير بوضوح إلى أنها تستند إلى النظرتين الأساسيتين التاليتينِ:<br />
1. الوصفية: يتم من خلالها فَهْم العالم و الحكم عليه بالمدى الذي يَلتزمَ به أَو يُقلّدَ الممارساتَ والقِيَم الثقافية و الاجتماعيةَ الأمريكية.<br />
2. الانتقائية - التكوينية: حيث يجري انتقاء صور معينة من ثقافات أجنبية و من خلالها يتم تكوين تصور عام عن تلك الثقافةِ. و تعتبر هذه النظريةِ امتداد للمدرسةِ الحداثية التي تقسّمْ العالم إلى مجتمعاتِ تقليديةِ وحديثةِ. و من خلال وجهةِ النظر هذه، يعتبر المجتمع العربي مجتمع تقليدي مَنْ الضَّرُوري عصرنته كما يكشف هذا التوجه عن عنصرية ثقافية تقوم على رفض فكرة التعدّدية الثقافية في العالمِ، و هو ميل أَصْبَحَ أكثر وضوحا منذ نهايةِ الحرب الباردةِ. من جهة أخرى فان ميل المجتمعات العربية إلى التمسك بقيمها الثقافيةِ الخاصة و الخوف من الهيمنةِ الثقافيةِ الغربيةِ أدّى لظهور إحساس بوجود صراع حضاري. و رغم أن بَعْض المفكرين الأمريكيينِ يعترفون بأنّ الثقافةَ الغربيةَ فريدةُ لكنها لَيست كونية، إلا أنهم يعتبرون أي ثقافة غريبة بمثابة تهديد للثقافةِ الغربيةِ ممهدين بذلك الطريق لظهورِ نظرية صراعِ الحضارات.<span id="more-8"></span><br />
لقد تحولت نظرية صراع الحضارات إلى مادة نِقاشِ حاد منذ نهايةِ الحرب الباردة و أَصْبَحتْ أكثر وضوحاً في التغطية الإعلامية الأمريكيةِ لثلاثة أسبابِ:</p>
<p>1. حررت نهايةُ الحرب الباردةِ وسائل الإعلام الأمريكيةَ مِنْ عبءِ معاداةِ الشيوعيةِ ، و نتيجة لذلك وجدت وسائل الإعلام بيئة أكثر حرية للتعبير عن مشاعرَ، أفكار، وقِيَم كانت مكبوتة خلال فترة الحرب الباردةِ.</p>
<p>2. الفراغ الأيديولوجي الذي نَتجَ عنْ نهايةِ الحرب الباردةِ حيث برزت الفرصة سانحة لاستبدال العدو القديم (الشيوعيةِ) بالعدو الجديدِ (الإسلام).</p>
<p>3. تحول بَعْض الحركاتِ الإسلاميةِ الشرق أوسطيةِ، التي كان بعضهاْ مدعوما من قبل الولايات المتّحدةِ أثناء الحرب الباردة بغرض مواجهةَ الشيوعيةَ، ضدّ راعيها السابقِ، و بِذلك، أصبحتْ الولايات المتّحدةَ الهدفِ الجديدِ لهذه الحركات.</p>
<p>هذه العواملِ تشكل الخلفيةَ الأساسية لفكرةِ صراع الحضارات التي روّجتْ لها الصحافةِ الأمريكيةِ في فترة ما بَعْد الحرب الباردةِ كما تشكل الحاضنة لتغطيتها الإخبارية التي يطغى عليها البعد الثقافي في تناول أوضاع المنطقة العربية.</p>
<p>نهاية الحرب الباردةِ وعلاقة الإعلام بالسياسة الخارجية الامريكيةِ</p>
<p>ينبع التأكيد على البُعدِ الثقافيِ أساساً مِن اعتقادنا بوجود قصور في الدراسات الكلاسيكيةِ وقدرتِها على تَوضيح التغطية الإعلاميةِ وعلاقتِها بالسياسة الأمريكيةِ اتجاه الشرق الأوسطِ. خلال فترة الحرب الباردةِ، تركز النِقاش فيما يتعلق بدورِ وسائل الإعلام في صنع السياسة الخارجية الأمريكيةِ حول فكرة مركزية ترى أن وسائل الإعلام تُملك قدرة كبيرة على التأثيرِ في صُنّاعِ القرار أَو تلعب عنصر مكملا في صناعة السياسة الخارجيةَ.<br />
أثناء الحرب الباردةِ برزت وجهتي نظر متعاكستينِ:</p>
<p>1.    الليبرالية: التي ادعت أن الإعلام يلعب دور ضمير الأمة و الرقيب على المصلحة العامّةَ&#8217;.<br />
2. أطروحة الاحتكار الإعلامي التي ترى أن فكرة الإعلام المستقل هي أسطورة اخترعتها الماكينة الرأسمالية و أصحاب المصالح الاحتكارية الذين يسيطرون على أجهزة الدولة و يعملون على تسويق سياستهم الخارجيةِ و العقيدة و القيم الرأسمالية و جعلها نموذجا يحتذى.</p>
<p>بعد انتهاء الحرب الباردة و تبني سياسة أكثر تدخلية Interventionist من قبل الولايات المتّحدةِ، انتقل النِقاشَ للتَركيز على فكرة امتلاك وسائل الإعلام لقدرة تأثير اكبر في تحديد الأجندة في مجال السياسة الخارجيةِ، أَو أنها تظل أداة بيد صُنّاعَ القرار لترويج هذه السياسة. و هكذا انحصر النِقاش بهاتين الفكرتين المتُعَارَضَتين لكنه اكتسب أهمية اكبر لسببين رئيسيينِ:</p>
<p>1. ظهور تقنياتِ الاتصال الحديثةِ التي جَعلتْ التغطيةَ الإعلامية للشؤون الدولية شاملةَ و فورية واضعة صانع القرار وجهاً لوجه أمام تحدياتِ فعليةِ تتطلب ردودَ سريعة. و قد لوحظت أهمية هذا العامل بشكل واسع في الأوساط السياسية، الإعلامية و الأكاديمية على السواء. فقد اشتكى وزير الخارجية الأمريكية الأسبق جورج شولتز من &#8220;أنّ البث التلفزيونيِ الحيِّ يَجعل كُلّ شخصَ جزء من الحدثِ، لأن كُلّ شخصَ يَرى الشيءِ نفسه في الوقت نفسه&#8221;. إن ظهور تقنياتِ الاتصال الحديثةًِ وتأثيرِها الملحوظ في صُنْعِ السياسة الخارجية أصبح يُعْرَف بين الأكاديميين والنقّادِ باسم ظاهرة السي إن إنَ.</p>
<p>2. انهيار النظام العالمي القديمِ وظهورِ نظام دولي جديد. هذا التغييرِ في النظامِ الدوليِ أوجد بيئة جديدة وضعت صُنّاع القرار و وسائل الإعلام أمام تحديات جديدة. فقد سمحت نهاية الحرب الباردة لصانعِ القرار الأمريكي التصرف على الساحة الدولية بدون قيود. في الوقت نفسه سمح انتهاء نظامِ الحرب الباردةَ لوسائل الإعلام بهامش حرية غير مسبوق في تغطية الأحداث الداخلية و الخارجية. فعلى الصعيد الداخلي اختفى الإجماع على معاداة الشيوعية، الذي استخدم أداة للسَيْطَرَة على تدفق المعلوماتَ و تَرويض وسائل الإعلام. عالمياً، سمح سقوط الستار الحديدي لوسائل الإعلام بالوصول إلى أماكنِ كانت تعتبر محرمة من قبل مثل البوسنة، كوسوفو، الجمهوريات السوفيتية السابقة و أجزاء أخرى مِنْ العالمِ.</p>
<p>ضمن هذه البيئةِ الجديدة اكتسب النقاش حول العلاقة بين السياسة الخارجية و الإعلامِ اهتماما متزايداً بين العلماءِ والنقّادِ مِنْ مختلف فروعِ العلومِ الاجتماعية. و استمد الجدل حول دور وسائل الإعلام في صنع السياسة الخارجية الأمريكيةِ اهتماما أكبر نتيجة مجموعة الشروط التي أفرزها انتهاء الحرب الباردةِ. كما عكس النقاش في مرحلة معينة القلق المتزايد في أوساط صُنّاعِ القرار حول الإصرارِ المتزايد لوسائل الإعلام على لِعْب دور مهيمن في صنع السياسة الخارجية. إن قوَّة وسائل الإعلام وقدرتِها على إعاقة تحفيز وتُشكيّلُ السياسة الخارجيةَ أصبحْ أمراً أكثر تعقيداً وصعوبةَ من أي وقت مضى.<br />
البعد الثقافي في تغطية الإعلام الأمريكي</p>
<p>تعتبر التغطية الإعلامية الأمريكية للشؤونِ العربيةِ والإسلاميةِ سلبية عموماًَ. و تحاول النظريات الكلاسيكية تفسيرها على أنها إما انعكاس دقيق للسياسة الأمريكيةِ نحو هذه البلدانِ أَو كنتيجة لتأثير الإعلام على السياسة الخارجية.</p>
<p>إن النَظْر إلى التغطية الإعلاميةِ الأمريكيةِ من منظور سياسي لا يقدم تفسيراً كاملاً لها. فهناك عيوب واضحة في النماذجِ الكلاسيكية التي تسعى لشرح هذه التغطية، فمن ناحية لا تستطيع أطروحة الاحتكار الإعلامي أن تفسر الموقف السلبي لوسائل الإعلام الأمريكية من بعض الحلفاء الأقرب للولايات المتّحدةَ في المنطقةِ، مثل السعودية، ومن ناحية أخرى لا تستطيع مدرسة السي ان ان تفسير فشل الإعلام في التأثير على السياسة الأمريكية حيال العديد من القضايا الدولية. هذا النموذجِ الأخيرِ لا يُوضّحُ، على سبيل المثال، لماذا امتنعت الولايات المتّحدة عن التَدَخُّل في الحرب الأهليةِ الجزائريةِ لإيقاْف الأعمال الوحشية التي ارتكبت باسم الديمقراطيةِ رغم التغطية الواسعة و المستنكرة لوسائل الإعلام الأمريكيةِ أو عدم اكتراث واشنطن بالمعاناة الطويلة للشعب الشيشاني&#8230;الخ. باختصار، ان نظرية تأثير السي ان ان و أطروحة الاحتكار الإعلامي لا تكفي لتَوضيح التغطية الإعلاميةِ الأمريكيةِ وعلاقتِها بالسياسة الخارجيةِ في الشرق الأوسطِ. و عندما يتم تطبيق هاتين النظريتين على أحداث المنطقة، كما هو الحال دائماً، فان هذا التطبيق يتم بشكل انتقائي ولا يَخرج عن مقولة: &#8220;أن وسائل الإعلام إما أن تنتزع  السياسة الخارجية من أيدي النخبةِ وتَفْتح الباب أمام جمهورِ قليل الإطلاع للتأثير فيها أَو أنها تلتزم بدورها في خدمة و ترويج التوجهات السياسية للنخبة الحاكمة&#8221;.</p>
<p>من الواضح انه لا يمكن التقليل من أهمية القوة و النفوذ - و هي العناصر الرئيسة لنظرية تأثير السي إن إن و أطروحة الاحتكار الإعلامي - لتفسير علاقة الإعلام بالسلطة، لكن هذه العناصر لا تستطيع وحدها شرح موقفَ وسائل الإعلام الأمريكيةِ من الشرق الأوسط، لِذلك، لابدّ من وجود عنصر آخر يتضمن التصورات الثقافيةِ التي يمكن باستكشافها أَنْ نعمق فَهْمنا للسياسة الأمريكيةِ في المنطقة والتغطية الإعلاميةِ لها كما يمكن ان تساعدنا في تَأسيس إطار نظري أكثر شمولية لفهم علاقة الإعلام بالسلطة في الولايات المتّحدةِ.</p>
<p>لمعظم فترة ما بَعْدَ الحرب الباردةِ جرى إهمال البعد الثقافيِ للتغطية الإعلامية الأمريكية بشكل كامل تقريبا بسبب تركز الاهتمام في تفسير العلاقة بين الإعلام و السلطة على عملية التفاعلِ بين القوى الداخليةِ و أجنحة السلطة المختلفة في بيئة ثقافية متجانسة نسبياً هي النظام السياسي الأمريكي في حين جرى إهمال تأثير العالمِ الخارجيِ بشكل كلي. و رغم أن بعض الدِراساتِ حاولت أن تأخذ البعد الثقافي بجدية في تحريها للعلاقةَ بين وسائل الإعلام والسياسة الخارجيةِ الأمريكيةِ إلا أن معظمها جاء خلال فترة الحرب الباردة و تناول العلاقات الأمريكية الإيرانيةَ.</p>
<p>ففي ردّ فعل فوري على التغطية الإعلاميةِ للثورةِ الإيرانيةِ و عملية احتجاز الرهائنِ في السفارةِ الأمريكيةِ في طهران، حاول إدوارد سعيدَ تَسْليط الضوء على تحامل وسائل الإعلام الأمريكيةِ على الإسلامِ والمسلمين لكنه فشل في رسم خط واضح بين السياسي و الثقافيَ في التغطية الإعلاميةِ الأمريكيةِ للثورةِ الإيرانيةِ. فاعتقد ان المنظور الثقافي الذي استخدمته وسائل الإعلام الأمريكية لتغطية الأحداثِ الإيرانيةِ هو مرآة للسياسة الأمريكية اتجاه الثورة و المعبرة عن  مصالح اقتصادية و استراتيجية متجاهلا انه في الوقت الذي كانت فيه وسائل الإعلام تَنتقدُ النظامَ الثوريَ في طهران، كانت الحكومة الأمريكية تُحاولُ، في القول و العملِ، التَقليل من حدة المواجهة و إنشاء قنوات اتصال مع حكومة الخميني. و هذا إن دل على شيء فعلى أن سعيد لم يكن مُهتَمّْا بدِراسَة وسائل الإعلام الأمريكيةِ بذاتها إنما في إقامة البرهان على صحة أطروحته المتميزةِ عن الاستشراق حيث أسس فيها لمفهوم ثقافي مستند إلى الأبعادِ السياسيةِ و الاقتصادية للقوَّة و ذلك لفَهْم العلاقةِ بين &#8216;الشرقِ&#8217; و&#8217;الغربِ&#8217;.</p>
<p>و في دراسة أخرى أعدها دورمان و فرهانغ و احتل مفهوم الاستشراق مكانة القلب فيها، تناول المُؤلفانُ التغطية الإعلامية الأمريكيةَ لإيران بين عامي 1951-1978  و قسّموا دراستهم إلى خمس مراحلِ رئيسةِ حسب التَطَوّرات التي شهدتها إيران بدءا بصعود مصدق و انتهاء بسقوطِ الشاهِ. و بعد تفَحْص محتوى بَعْض الصُحُفِ الأمريكيةِ الرئيسةِ، استنتج المُؤلفان أنّ التغطية الصحفيةِ الأمريكيةِ كانت تتغير طبقاً لتغيرِ سياسةِ واشنطن تجاه طهران.</p>
<p>و رغم قوة هذه الدراسة و شموليتها إلا إنها عانت نقاط ضعف رئيسة. أولاً: أن نتائجها جاءت متناقضة مع فرضياتها و التي جاء فيها أنه إذا كان الإعلام لا يقود السياسة الخارجية و الدفاعية في أمريكا فانه في جوانب مهمة يساعد على وضع الأطر العامة لهذه السياسة. و عندما أراد المؤلفان توضيح هذا القول أشاروا إلى ان الإعلام قادر على تشكيل تصوراتنا عن &#8216;الآخرينِ&#8217; &#8221; كما يساعد على خْلقُ مزاج عامّ بين الجمهورِ من خلال ترسيخ مجموعة مُعَمَّمة و مبهمة مِنْ الاعتقادات والمفاهيم و السياقات التي تساعد بدورها على نشر أفكار ضمن حدود لا يمكن في كثير من الأحيان تجاوزها أو القفز عليها. ان الوظيفة التربوية لأجهزةِ الإعلام في حقلِ الشؤون الخارجيةِ يُمْكِنُ أَنْ تُؤثّرَ على الجمهور الذي قَدْ يَضْغط بدوره على صانع القرار لانتهاج سياسة معينة. هنا يكمن التناقض في أطروحة دورمان و فرهانغ فإذا كانت التغطية الإعلامية الأمريكيةِ لإيران تمكنت من تعميم أفكار معينة عن إيران و إذا كان الإعلام قادر على التأثير في كل من الجمهور والنخبة، فان القارئ يَجِدُ نفسه في حيرة من النتائج التي خلصوا إليها و هي أن التغطية الإعلامية الأمريكيةِ لإيران كانت تتغير طبقاً للتغيرِ في سياسةِ واشنطن اتجاه طهران و ليس العكس. ثانيا، إذا تتبعنا الأفكار الرئيسة لهذه الدراسة نجد أن المؤلفين على قناعة بان الأفكار المشوهة عن إيران خصوصاً في عهد مصدق كَانتْ شائعة في الأوساط الإعلامية و السياسية على حد سواء. يستشف من ذلك أن الأفكار المشوهة هي التي قادتْ السياسة الخارجية الأمريكيةَ اتجاه إيران خلال هذه الفترةِ. و إذا كان هذا الادعاء صحيحا فانه يُمْكِنُ أَن يفسرَ السياسة الأمريكيةَ نحو إيران في نهاية عهد مصدق و ليس في بدايته عندما دَعمتْ الولايات المتّحدةَ الزعيمَ الإيراني سياسيا و ماليا.</p>
<p>الدراستان الأخريان اللتان تناولتا الثقافةَ كعامل مهم في توجيه السياسة الخارجيةِ الأمريكية خلال الحرب الباردةِ وتأثيرِها على أجهزةِ الإعلام هما دراستي ماري آن هيس و جون فوران. هيس لم تكن مهتمة بالتغطية الإعلامية بحد ذاتها لِذلك، فان قضية القوَّةِ والتأثيرِ في التفاعلِ بين المؤسستين (السياسة الخارجية و الإعلام) لم تكن محل اهتمامِ. ركّزتْ هيس، بدلاً مِن ذلك، على العوامل البنيويةِ للسياسة الأمريكيةِ نحو إيران في ظل حكم مصدق. تفَحصت هيس السجلات الدبلوماسية الأمريكية والبريطانية في عهد مصدق و خرجت بنتيجة متوافقة إلى حد كبير مع ما قاله إدوارد سعيد في الاستشراق. رأت هيس ان آراء المسؤولين الأمريكان والبريطانيين تجاه مصدق كانت محكومة إلى حد كبير بالتصوّراتِ السائدةِ في الصحافةِ الأمريكيةِ حول الزعيمِ الإيرانيِ. &#8220;لقد استخدم صانع القرار الأمريكي و البريطاني الأفكار الشائعةِ عن الشرق في تعاملهم مع مصدّق&#8221;. لكن هيس لم تتمكن من التوصل إلى استنتاج قاطع حول ما إذا كانت هذه الأفكار أَثّرتْ علىَ السياسة الأمريكيةِ نحو الزعيمِ الإيرانيِ. و للخروج من الطريق المسدودِ الذي وصلت إليه، كتبت هيس: &#8220;لا نَستطيعُ القَول، على سبيل المثال، ان تلك الأفكار قادتْ بشكل آلي إلى الانقلاب الذي أطاح َبمصدّق … لكن هذا لا يَعْني ِأَنَّ تلك الأفكارِ كَانتْ غير مهمة. على العكس، كانت هذه الأفكار جزء منَ السياق العامِ الذي صاغَ تفكير المسؤولين الأمريكيين و البريطانيين&#8221;. إذا اتفقنا على أَنَّ هذه الأفكار هي التي حكمت السياسةِ الأمريكية فضلا عن التغطية الإعلامية لعهد مصدق نجد ان هيس أخفقتَ في الإجابة على السؤالين الرئيسيين التاليينِ. أولاً، أين كانت هذه الأفكار في بداية عهد مصدق؟ ثانيا، لِماذا لَمْ تستخدم هذه الأفكار حتى أواخر عام 1952 عندما بدأت الإدارة الأمريكية ترى في مصدق عبئا عليها بدل أن يكون حليفا لها؟<br />
رؤية مختلفة<br />
يختلفَ جون فوران عن كُلّ الدِراسات السابقة في تناوله للسياسة الأمريكية اتجاه إيران مصدق في ادعائه بأن الإعلام هو الذي قاد السياسة الأمريكيةَ نحو إيران وساعد على تَحويلها من مؤيدة لمصدق إلى معادية له. الصحافة &#8220;ساهمتَ في صنع السياسة الخارجية الأمريكيةِ اتجاه إيران كما ان تأثيرها على صُنّاع القرار كان أكبر بكثير مما يعتقد الكثيرون&#8221;. لدعم ادعائه هذا ركّز فورانَ على التغطية الإعلامية لمجلة التايم التي وقفت حسب قوله خارج الإجماع الذي حكم سياسة واشنطن الخارجيةِ فعارضت السياسة التصالحية تجاه الزعيمِ الإيراني و ساعدت على تغييرها،إن المنطق الذي حكم العلاقات الأمريكية الإيرانيةَ بحسب فوران اعتمد على تصوّراتِ ثقافية ساهم في تشكيلها الاقتصاد السياسيِ للنفطِ والمصالح الجيوسياسية و قد ساعدت التايم على تغيير هذه السياسة بثلاثة طرقِ. أولاً، بتصويرها مصدق على انه زعيم ديماغوجي، مُتعصّب و طفولي، أثارت التايم قلق واشنطن من نوايا الزعيمِ الإيراني كما غذت المخاوف من احتمال تحول إيران إلى الشيوعيةِ. ثانيا، من خلال انتقادها الدائمِ لسياسة إدارة ترومان التصالحية اتجاه مصدق. ثالثا، ادعى فوران ان التايم لعبت دورا فاعلا في إسقاط إدارةِ ترومان و انتخاب إدارة جمهورية أكثر عدوانية اتجاه مصدق. فوران لم يتمكن على أية حال من حل لغز تغير التغطية الصحفية لمجلة التايم التي كانت باعتراف فوران نفسه تنظر إلى مصدق على انه زعيم وطني صاحب فكر ليبرالي في بداية عهدِه إلى مُتعصّبِ لاعقلانيِ في مرحلة لاحقة. إضافة إلى ذلك فقد تجاهل فوران احتمال ان تكون التغطية الصحفية لمجلة التايم تغيرت بسبب تغير السياسة الأمريكية اتجاه مصدق، ثم ما إذا كان مصدق حقا قضية مهمة في انتخابات عام 1952 في الولايات المتحدة.</p>
<p>كل ذلك يبين أن الدِراسات التي كانت واعية لدورِ التصوّراتِ الثقافيةِ في التغطية الإعلامية الأمريكيةِ للشرق الأوسطِ، أخفقتَ في رسم خطوط واضحةِ بين القضايا السياسةِ والتصوّراتِ الثقافيةِ. لقد سَقط المفكرون في هذا الفخِّ لأنهم لم يَستطيعوا التمييز بين الرابطةِ الأيديولوجيةِ التي شدت الإعلام بقوة إلى السياسة الخارجية لأكثر من أربعين عاماً وقضية الثقافة المترسخة في الإعلام الأمريكي. خلال فترة الحرب الباردةِ كانت الرابطة الأيديولوجية المتغير المستقلَ في حين كانت التصوّراتَ الثقافية مجرد تابع لها. لقد كان الصراع مَع الاتحاد السوفيتي العامل المركزي الذي يحدد السياسة الخارجية و معها التغطية الإعلامية في حين استخدمت التصورات الثقافة فقط عندما كانت تخدم القضية المركزية. و هذا ما يفسر تصوير وسائل الإعلام للإيرانيين أثناء الثورة بالمتعصبين في حين جرى تصوير المقاتلين الإسلاميين في أفغانستان خلال الغزو السوفيتي كدعاة حرية و تحرر. و عندما تلاشت الرابطة الأيديولوجية بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وقع الطلاق بين أجهزةِ الإعلام و السياسة الخارجية على الأقل في منطقة الشرق الأوسط. لقد أصبحتْ التصوّراتُ الثقافيةُ الدين الرسمي لوسائلِ الإعلام في حين ظلت البراغماتية السياسية تطغى على عمل الحكومة الأمريكية.</p>
<p>صناعة القبول حقيقة أم وهم<br />
و ابتغاء للدقة في فهم العلاقة بين التغطية الإعلامية و السياسة الخارجية الأمريكية لا بد من الإشارة إلى أن وسائل الإعلام الأمريكية تجد أن دَعْم سياسة الحكومةَ الخارجيةِ تكون أكثر يسرا إذا كانت هذه السياسة منسجمة مع القيم الثقافيةِ الأمريكية – الرأسمالية، العلمانية و الليبرالية. هنا تتداخل المصالح الوطنية بالقيم الثقافية و يسهل على وسائل الإعلام لعب دورَ صناعة القبول اعتمادا على المبرر الأخلاقي لتوجيه السياسة الخارجيةِ. أثناء الحرب الباردةِ، و بوجودِ الإجماعِ على معاداةِ الشيوعية، لم تجد وسائل الإعلام صعوبةِ في لعب هذا الدور حيث كانت وسائل الإعلام تقّيم السياسة الخارجية بمدى قدرتها على تحقيق المصلحة العليا للأمةِ و هي هَزيمة الشيوعيةِ. بعد انتهاء الحرب الباردة و انهيار الإجماعِ على معاداةِ الشيوعيةِ أَصْبَحَ لعب هذا الدور أكثر صعوبة. فقد اخذ الانهيار السريع وُ المثيرُ لدول الكتلةِ الشرقيةِ دوائر النخبة الحاكمة و وسائل الإعلام على حين غرة و دخلت السياسة الخارجية الأمريكية في حالة مِنْ الفوضى بعد ان عجز صانع القرار الأمريكي عن تحديد دورَ وأهدافَ الولايات المتّحدةِ في فترة ما بَعْدَ الحرب الباردةِ. &#8220;فالنظام العالمي الجديد&#8221; الذي أعلنهَ الرّئيسِ بوش بعد حرب الخليجِ 1991 لم يَستطع الصمود طويلا بعد ان تجاوزته الأحداثِ الإقليميةِ والدوليةِ. لقد فقد الإعلام وصُنّاع القرار الأرضية الصلبة التي جمعتهم لأكثر من 40 عاما و حدث الفصام في الشرق الأوسط مع اتجاه الإعلام إلى بعث التصورات الثقافية القديمة التي همشتها الحرب الباردة بغاياتها الاستراتيجية، هذا في الوقت الذي احتفظ فيه صانع القرار بأولوياته المحكومة بالاعتبارات السياسية، الإستراتيجيةِ و الاقتصادية.</p>
<p>لقد حاول دارسو الإعلام و نقاده حَلّ لغزِ علاقة الإعلام بالسلطة و السياسة الخارجية لسَنَوات طويلة، على الأقل منذ حرب فيتنام، إلا أن تفسيرها اليوم لا يبدو أكثر وضوحا منه في أي وقت مضى. و لا يعود ذلك إلى وجود مشكلة في المنهج أو قصور في الجهد إنما في الطبيعةُ المُحَيِّرةُ للموضوعِ. إن علاقة الإعلام بالسلطة ظاهرة تشمل عواملِ محليةِ وخارجية متعددةِ، لِذلك، يصعب تفسيرها من خلال نظرية واحدة ، و من خلال التركيز على أطروحة تأثير السي إن إنَ / صناعة القبول يتبين لنا أنّ النظريات التي تركز على علاقات القوَّةِ والتأثيرِ المحددة بعوامل داخلية غير قادرة على تفسير التغطية الإعلاميةِ وعلاقتِها بالسياسة الأمريكيةِ في الشرق الأوسطِ، من هنا تنبع الحاجة إلى النظر في موضوع البعد الثقافي الذي يأخذ بعين الاعتبار العوامل الداخلية و الخارجية على السواء في محاولة لردم الهوة في فهم علاقة الإعلام بالسلطة و قدرة كل منهما على التأثير في الآخر فيما يخص منطقة الشرق الأوسط على وجه التحديدِ.</p>
<p>هناك ما يكفي من الأدلة لدعم الادعاء بان الإعلام الأمريكي استخدم خلال فترة الحرب الباردةِ أداة لحشد الدعم المحليِ والدوليِ ضدّ الشيوعيةِ.  لكن و مع اختفاء الإجماعِ على معاداةِ الشيوعية مع انتهاء الحرب الباردة، تراخت قبضة صانع القرار على وسائل الإعلامّ ، هنا تَقدّمتْ الاختلافات الثقافيةَ لمَلْئ الفراغِ و َأْخذُ مركز الصدارة في تقرير طبيعة و نوع التغطية الإعلامية. هذا لا يعني بالطبع أن وسائل الإعلام أصبحت أكثر قدرة على تَوجيه عملية اتخاذ القرارِ، كما يقترح أصحاب نظرية تأثيرِ السي إن إنَ. كُلّ ما هنالك آن وسائل الإعلام أخذت تخط لنفسها منهجا أكثر استقلالية في علاقتها بصاحب القرار و هذا المنهج محدد بتصوّراتِ ثقافيةِ تعمل وسائل الإعلام من خلال التأكيد عليها التأثير في صانع القرار بشكل مباشر أو من خلال تعبئة الرأي العام و تشكيله. .</p>
<p><strong>د. مروان قبلان</strong></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.mediapr-sy.com/media/?feed=rss2&amp;p=8</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>عنـدما لا يفرق الإعـلام بيـن سقـوط جـــدار وبيـن انهيـار الحضـارة</title>
		<link>http://www.mediapr-sy.com/media/?p=5</link>
		<comments>http://www.mediapr-sy.com/media/?p=5#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 02 Aug 2008 16:46:37 +0000</pubDate>
		<dc:creator>كامل صقر</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[مقالات مختارة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.mediapr-sy.com/?p=5</guid>
		<description><![CDATA[إن أبسط المتابعين للشأن الإعلامي العربي لا بد وأنه يسأل في داخله هل انتهى عصر الإعلام الصادق ؟ وهل بتنا جميعاً مشاهدين و قراء  ومستمعين نقتات على فتات موائد التسريب والتدجيل  والانحياز ؟ هل أصبحنا أسرى لمعلومات المصادر الاستخباراتية والمصادر المطلعة والمصادر ذات الصلة و غيرها العديد من مصادر وهمية اختلقها بعض الإعلاميين و عمّدوها [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p>إن أبسط المتابعين للشأن الإعلامي العربي لا بد وأنه يسأل في داخله هل انتهى عصر الإعلام الصادق ؟ وهل بتنا جميعاً مشاهدين و قراء  ومستمعين نقتات على فتات موائد التسريب والتدجيل  والانحياز ؟ هل أصبحنا أسرى لمعلومات المصادر الاستخباراتية والمصادر المطلعة والمصادر ذات الصلة و غيرها العديد من مصادر وهمية اختلقها بعض الإعلاميين و عمّدوها رغم أنفنا مرجعاً لا وجود له في خارطة المجريات والأحداث .<br />
صحيح أنه لا حياد في الصحافة بمعنى أنه لا بد من الانحياز لهذا الموقف أو ذاك الرأي سواء كان ذلك في مقالة أو تحليل أو تغطية لحدث ما وسواء كان صاحب الرسالة الإعلامية كاتباً أو مراسلاً أو حتى خبيراً ، وربما رأى أهل الإعلام في تلك الحقيقة متنفساً أو هامشاً لفطرتهم البشرية التي لا يمكن أن تبلغ الكمال في أي عمل مهما كان نوعه ، لكن منطق الإعلام يقول أيضاً بعدم استغلال هذا الهامش لدس معلومات خبيثة يُراد منها تحقيق غايات لا علاقة لها بمهنة الإعلام ، معلومات يرفضها الوسط الإعلامي تندرج في إطار تشويه الواقع وقلب الحقائق ونقل الأحداث مبتورةً جملةً وتفصيلاً فتخرج الأمور عن مبادئ المهنة وأخلاقياتها وتنتقل إلى دائرة توجيه الاتهامات و الترويج لما هو غير موجود وغير قائم بالأصل . <span id="more-5"></span><br />
إذا كان الإعلام يقوم أساساً على تقديم المعلومة و الخبر الصحيح فإن هذا المبدأ بات غائباً لدى الكثير من الصحف والفضائيات العربية التي تحركها إغراءات الدولار حيناً وإملاءات السياسة الحاقدة حيناً آخر ، وبين هذا وذاك تستمر تلك الإعلاميات تنسج على منوال النفاق الإعلامي لأنها في ميزان الواقع عاجزة عن ممارسة ما ليس في تكوينتها أو خطها المهني، إعلاميات لا تفترض وجوداً لغيرها تحمل عداءً للحقيقة وتسكن تحت سقف واحد مع الكذب والرياء ويفوح خطابها الإعلامي بعبق المكر ونكران الحقيقة فيصبح المتلقي محاصراً بين سندان الإثارة السياسية التي تقدمها تلك الإعلاميات والتي تحاول عبرها الحفاظ على قدر عالٍ من الوهج الإعلامي لشد انتباه المتلقي وللبقاء في إطار المنافسة الإخبارية من جهة وبين مطرقة التلفيقات وعمليات بناء الأفكار والقناعات المستندة إلى معلومات مدسوسة من جهة أخرى .<br />
و كمثال ساطع لما سبق، إذا تحدثنا بإشارة سريعة من الوجهة الإعلامية عن تقرير المحقق الألماني ديتلف ميلس وطبعاً لن ندخل في التفاصيل السياسية لهذا التقرير لأن أهل الاختصاص قد أشبعوه تحليلاً وتوضيحاً، سنستنكر الطريقة التي تناولت فيها بعض وسائل الإعلام هذا التقرير وكيف أنها رغم الثغرات القانونية الكبيرة والغموض الذي اكتنف عمليات التحقيق وافقت على هذا  التقرير دون أية إشارات استفهام أو علامات تعجب بل وصل الأمر بها إلى حد الترويج له وتأكيد صدقيته ، وهنا تتجلى المهزلة في إعلام مستزلم تابع لطبقات سياسية مأمورة ومتآمرة، مهزلة تكون ضحيتها الشعوب في خاتمة المطاف .<br />
والمعلوم أنه ليس كل ما يأتينا عبر أثير الإعلاميات يحمل صفة المصداقية فالكثير من البنى الإعلامية تتغذى وتبني استمراريتها على الأكاذيب وتأليف الروايات، تتوج من لا يستحق التتويج وتجرم من لا ذنب له .<br />
ولكن بائس هو ذاك الإعلام الذي يحاول عبر أخبار ومعلومات مطبوخة بدهاء  أن يوحي إلى أكاذيب كي يصدقها الجمهور على أنها حقائق ، بائسون هم أصحاب هذا الإعلام الذين باعوا ضمائرهم إلى أولئك الممولين وقذفت بهم صدفة الأحداث وتفاعلاتها من القاع الاجتماعي إلى حقل الإعلام فظنوا أنهم تربعوا منصات الشهرة والإشراق الإعلامي الذي لا بد أن يغيب .</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.mediapr-sy.com/media/?feed=rss2&amp;p=5</wfw:commentRss>
		</item>
	</channel>
</rss>

